تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والرِّبا محرَّمٌ في جميع الشرائع السماوية، فقد جاء في العهد القديم (التوراة): (إن أقرضت فضَّةً لشعبي الفقير الَّذي عندك فلا تكن له كالمرابي، لا تضعوا عليه رِباً). (الإصحاح 2225 من سفر الخروج) وجاء أيضاً: (إذا افتقر أخوك وقَصُرَت يده عندك فاعضده غريبا أو مستوطنا فيعيش معك، لا تأخذ من رِباً، ولا مرابحة بل اخشَ إلهك فيعيش أخوك معك) (إصحاح 2535 من سفر اللاويين) إلا أن اليهود لا يرون مانعاً من أخذ الرِّبا من غير اليهودي، كما جاء في الإصحاح (2320) من سفر التثنية: (للأجنبي تُقرض برِباً ولكن لأخيك لا تُقرض برِباً...).

وجاء في العهد الجديد (الإنجيل): (وإن أقرضتم الَّذين ترجون أن تستردُّوا منهم فأيُّ فضلٍ لكم، فإن الخطاة أيضاً يقرضون الخطاةَ لكي يستردُّوا منهم المثل... وأقرضوا وأنتم لا ترجون شيئاً فيكون أجركم عظيما وتكونوا بني العليِّ فإنه منعم على غير الشاكرين والأشرار..) (لوقا 63536). وقد اتفقت كلمة رجال الكنيسة على تحريم الرِّبا تحريماً قاطعاً؛ قال سكوبار: (إن من يقول إن الرِّبا ليس معصية يُعَدُّ ملحداً خارجاً عن الدِّين)، وقال الأب بوني: (إن المرابين يفقدون شرفهم في الحياة الدنيا وليسوا أهلاً للتكفين بعد موتهم).

وقد مرَّ تحريم الرِّبا في الإسلام بمراحل، وهذه حكمة التشريع الإسلامي في معالجة الأمراض الاجتماعية والاقتصادية، فمن المعلوم أنه سار بسُنَّة التدرُّج في تقرير كثير من الأحكام، لأنها تتعلَّق بعادات تمكَّنت من نفوسهم، وإنَّ تَرْكَها دفعة واحدة يوقع الناس في الحرج، فاقتضت حكمة العليم بخلقه، الحكيم في أفعاله وقضائه وقدره، أن يأخذ الناس بالتدرُّج فَيُسَهِّلَ عليهم بذلك كل عسير.

منهاج حياة · الصفحة ٨٧٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

منهاج حياةص ٨٧٨