تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ـ الإسلام يَجُبُّ ما قبله، فمن عجز عن ردِّ ما اكتسبه من الرِّبا قبل نزول آيات التحريم فلا إثم عليه، أمَّا من أراد تطهير ماله وتزكيته وكان ذلك بمقدوره، فإن ردَّه أَوْلَى لقوله تعالى: ﴿وأمرُهُ إلى الله﴾.

ـ آكل الرِّبا آثم ومصيره إلى جهنَّم، ومال الرِّبا محكوم عليه بذهاب البركة والتلف والزوال، بينما يربو مال الصَّدقات وينمو بفضل الله.

في رحاب الآيات:

لما كانت الثروات مِلْكاً لله تعالى وضعها بين أيدي العباد، ليتصرَّفوا فيها وفق منهجه وحسب شريعته، فقد نهى عزَّ وجل عن إساءة استعمال هذه الأرزاق، وانحراف الإنسان عن منهج الربح الشريف، إلى الجشع والسيطرة المادِّية؛ باللجوء إلى الوسائل غير المشروعة كالرِّبا، الَّذي يعدُّ من أشدِّها فحشاً، وأبشعها صوراً.

والرِّبا لغةً: هو الزيادة، وفي الشرع الرِّبا نوعان:

1 ـ ربا النَّسيئة: وهو الزيادة المشروطة الَّتي يأخذها الدائن من المدين نظير التأجيل؛ وهو من أبشع أنواع الاستغلال والإيذاء، لما فيه من استغلال حاجة الناس إلى المال، وهو كسب لا يقابله جهد ولا عمل، ممَّا تختلُّ معه قاعدة الكسب الحلال؛ وهو ما كان فيه توازن بين الجُهد والثمرة الناتجة عنه، وهذه معدومة في الرِّبا فالجُهد والتعب على جهة واحدة؛ والثمرة والنفع لجهة أخرى، وهو حرام أيضاً لما يصحبه من تحكُّم المرابي بالمدين وإهانته.

2 ـ ربا الفضل: وهو بيع النقود بالنقود، أو الطعام بالطعام مع الزيادة. عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال صلى الله عليه وسلم : «الذهب بالذهب والفضَّة بالفضَّة، والبُرُّ بالبُرِّ، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح، مِثْلاً بِمِثْل، يداً بيد، فمن زاد أو استزاد فقد أربى، الآخذ والمُعطي فيه سواء» (رواه الخمسة)؛ وقد نُهِيَ عن هذا النوع من الرِّبا لئلا يكون ذريعة إلى ربا النسيئة.

منهاج حياة · الصفحة ٨٧٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

منهاج حياةص ٨٧٧