تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ففي المرحلة الأولى: نزل قوله تعالى: ﴿وما آتيْتُم من رِباً ليَرْبُوَا في أموالِ النَّاسِ فلا يَرْبوا عندَ الله وما آتَيْتُم من زكاةٍ تُريدون وجهَ الله فأولئك همُ المُضْعِفُون﴾ (30 الروم آية 39) وقد نزلت هذه الآية بمكَّة، وليس فيها ما يشير إلى تحريم الرِّبا، وإنما فيها إشارة إلى بغض الله للرِّبا، وأنه لا ثواب عليه عند الله. وفي المقابل ذكر الزَّكاة الهادفة لرضا الله تعالى، ووعد أهلها بالثواب المضاعف أضعافاً كثيرة، ولاشكَّ أن هذا الأسلوب فيه تعريض بالرِّبا وثناءٌ على الزَّكاة، وهذا يعني أن اتركوا الرِّبا وافعلوا الزَّكاة تعريضاً لا تصريحاً.

وفي المرحلة الثانية: نزل قوله تعالى: ﴿فبظُلْمٍ منَ الَّذين هادُوْا حرَّمنا عليهِم طيِّباتٍ أُحِلَّت لهم وبِصدِّهم عن سبيلِ الله كثيراً * وأخذِهِمُ الرِّبا وقد نُهُوا عنه..﴾ (4 النساء آية 160ـ161) وفي هذه الآية تحريم بالتلميح لا بالتصريح، لأنها وردت بشأن اليهود، وليس فيها ما يدلُّ دلالة قطعية على أن الرِّبا محرَّم عند المسلمين. لكنَّها تُعِدُّهم نفسيّاً لقبول مثل هذا الحكم إذا فُرِضَ عليهم لئلا يصيبهم ما أصاب الَّذين حُرِّم عليهم ففعلوه، فحرَّم الله عليهم طيِّبات كانت حلالاً لهم قبل المخالفة.

وفي المرحلة الثالثة: نزل قوله تعالى: ﴿ياأيُّها الَّذين آمنوا لا تأكلوا الرِّبا أضعافاً مُضاعفة..﴾ (3 آل عمران آية 130) وهذه الآية مدنية وفيها تحريم صريح للرِّبا، لكنَّه تحريمٌ جزئي وليس كليّاً، لأنه تحريم لنوع من الرِّبا هو الرِّبا الفاحش؛ حيث كان الدائن يأتي المدين عند حلول أجل الدَّين ويقول له، إمَّا أن تؤدِّي وإمَّا أن أُرْبي، فإن لم يؤدِّ إليه دينه، ضاعف عليه مبلغ الدَّين.

منهاج حياة · الصفحة ٨٧٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

منهاج حياةص ٨٧٩