تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن الوصيَّة تعدُّ إحدى شعائر ديننا الخالد، وهي لا تقتصر على التبرع بمبلغ من المال ينفَّذ بعد الموت، ولكنها يمكن أن تتناول كلَّ التزام أو حقوق للذَّات أو للآخرين. فكم من إنسان يموت فجأة فتضيع حقوق كثيرة على ورثته أو التزامات عليه تجاه غيره، ولو أن هذا الإنسان اتَّبع سُنَّة الإسلام في هذا الشأن، لبيَّن ما له وما عليه، وكتب ذلك ضمن وصيَّة مخطوطة محفوظة في داره، وبذلك يوفِّر على من بعده متاعب كثيرة ويتلافى حدوث ظلم لأسرته أو لغيرهم، فما أحوج الناس أن يصيخوا السمع لتعاليم الشرع كلِّها، سواءً منها ما كان فرضاً لازماً أو نفلاً مستحباً.

الفصل الثالث:

تحريم الرِّبا

سورة البقرة(2)

قال الله تعالى: ﴿الَّذين يأكلونَ الرِّبا لا يقومونَ إلاَّ كما يقومُ الَّذي يتَخبَّطُهُ الشَّيطانُ من المَسِّ ذلك بأنَّهم قالوا إنَّما البيعُ مثلُ الرِّبا وأحلَّ الله البيعَ وحرَّمَ الرِّبا فمن جاءهُ مَوعظةٌ من ربِّهِ فانتهى فلهُ ما سَلَفَ وأمرُهُ إلى الله ومن عادَ فأولئكَ أصحابُ النَّارِ هم فيها خالدونَ(275) يَمحَقُ الله الرِّبا ويُربي الصَّدقاتِ والله لا يُحبُّ كلَّ كَفَّارٍ أثيم(276)﴾

ومضات:

ـ يصبح المرابي بسبب نهمه الشديد، للمال الحرام والأرباح الفاحشة، كمن أصابه مسٌّ من الجنون والصَّرع، فيفقد توازنه العقلي والروحي، ويفقد صوابه أمام بريق المال، فلا يشعر بمعاناة الفقراء وبؤس المعوَزين المسحوقين تحت وطأة الفوائد المفروضة عليهم؛ ويُبعَثُ يوم القيامة أشدَّ تخبُّطاً واضطراباً.

ـ يبحث المرابي عن أعذار وتبريرات لعمله، فيدَّعي أن الرِّبا عمل شريف كالتجارة، إلا أن الفرق بينهما بيِّنٌ وشاسع، فالرِّبا استغلال وجشع وكسل، والتجارة الشريفة استقامة في التعامل وكدٌّ وتعب.

منهاج حياة · الصفحة ٨٧٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

منهاج حياةص ٨٧٦