المال عصب الحياة الدنيا، لذلك اهتمَّ الإسلام به، وشجَّع على كسبه بوجه حلال، وأقام له نظاماً مرتَّباً منسجماً، وهذا مظهر من المظاهر العملية للإسلام. وما التشجيع على العمل والكسب الحلال، وفرض الزَّكاة في مال الأغنياء، وإباحة البيع، وتحريم الربا، والنهي عن كنز المال، إلا صور عن واقعيَّة الإسلام، وتعامله مع الإنسان على أساس فطرته ونوازعه واحتياجاته في كلِّ زمان ومكان. واستكمالاً لدور المال في بناء المجتمع، فقد أنزل الله تعالى أحكام الميراث الَّتي جعلت للوارثين حقوقاً شرعية يرثونها، ووجَّه الإنسان إلى أن يترك وصيَّة للأقربين الَّذين لا يرثون بسبب وجود ورثة أَوْلى منهم، صدقة وقربى؛ بل إن في الوصيَّة تعويضاً للفقراء عمَّا تقاعس المسلم عن دفعه من زكاة ماله. والوصيَّة هي أن يمنح الإنسان لغيره عيناً أو منفعة، على أن يملك المُوصَى له هذه المنحة بعد موت الموصي، وهذه الوصيَّة تؤخذ من التركة على أن لا تتجاوز الثلث؛ والتركة هي ما يتركه الميت من الأموال مطلقاً والَّتي لها قيمة في نظر الشرع.
وقد حضَّ الإسلام على الوصيَّة فيما يخلِّفه الإنسان بعد موته من مال كصورة من صور التكافل العائلي والاجتماعي العام في خارج حدود الوراثة، وكنوع من أنواع المعروف والإحسان إلى الناس وجعلها من جملة الحقوق الأساسية المتعلقة بالتركة وهي:
1 ـ تكفين الميت وتجهيزه.
2 ـ قضاء ديونه.
3 ـ تنفيذ وصيَّته.
4 ـ تقسيم ما بقي من مال بين الورثة وهم: كل من ينتمي إلى الميت برابطة نسب أو زوجيَّة.
أمَّا رابطة الزوجيَّة فتشمل كلاً من الزوج والزوجة وأمَّا رابطة النسب فتشمل الأقرباء كافَّة والَّذين يمكن تصنيفهم فيما يلي: