قال الله تعالى: ﴿كُتِبَ عليكُم إذا حَضَرَ أحدَكُمُ الموتُ إن تركَ خيراً الوصيَّة للوالِدَينِ والأقربينَ بالمعروفِ حقّاً على المتَّقينَ(180) فمن بَدَّلَهُ بعد ما سمِعَهُ فإنَّما إثْمُهُ على الَّذين يُبَدِّلُونَهُ إنَّ الله سميعٌ عليمٌ(181)﴾
ومضات:
ـ الآيات الكريمة تُرسي قاعدة من قواعد الترابط والتكافل الاجتماعي بين الناس، فهي تحضُّ على من أشرف على الموت وله مال أن يوصي ببعضه لمن يستحقُّه، تكفيراً عن سيئاته وزيادة في حسناته، على أن تستوفي الوصيَّة شروطها ولا تحمل ظلماً للورثة الشرعيين. وفي هذا توازن واعتدال دعا الله تعالى إليهما، من أجل إقامة المحبَّة والمودَّة بين الناس من جهة، وحفظ حقوقهم وكرامتهم من جهة أخرى.
ـ من يبدِّل الوصيَّة سواء كان من الشهود عليها أو من منفِّذيها بعدما عَلِمَها فهو آثم، لأنه يعطِّل الغاية الَّتي أرادها الله تعالى من تشريعها، ويعتدي على حقوق غيره.
ـ ليس للمؤمن أن يُحجم عن كتابة الوصيَّة مخافة أن يُبدِّلها بعض المستفيدين، لأنهم إن فعلوا فإنما وزرهم على أنفسهم، أمَّا هو فقد قام بواجبه وسينال الثواب عليه؛ فالله يعلم ويرى ويشهد ولن يضيع لعامل عمله ولو كان مثقال ذرَّة من خير.
في رحاب الآيات: