تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولقد أقام الإسلام نظامه بالفعل على أساس هذه القاعدة، ففرض الزَّكاة، وحرَّم الاحتكار، وحظَر الربا، وهما الوسيلتان الرئيستان لجعل المال دُولَةً بين الأغنياء. على أن النظام الإسلامي يبيح الملكية الفردية، ولكنَّه ليس نظاماً رأسمالياً، كما أن النظام الرأسمالي ليس منقولاً عنه، لأنه لا يقوم دون ربا واحتكار، بينما النظام الإسلامي نظام خاص من لدن حكيم خبير، نظام فريد متوازن الجوانب، متعادل الحقوق والواجبات. والفرق بين الإسلام وسائر الأنظمة الاجتماعية الهادفة إلى حسن توزيع الثروات بين أفراد المجتمع، هو أن الإسلام قد قام أوَّلاً بتربية النفوس وتزكيتها، وزرع حبِّ الخير فيها، وبعد ذلك طلب منها البذل والإنفاق فلم تتراجع، بل أقدمت باندفاع وحبٍّ، وقدَّمت الغالي والنفيس في سبيل مرضاة الله. أمَّا الأنظمة والنظريات الاقتصادية الأخرى فإنها تقدِّم للناس قوانين وقواعد جافَّة، ليس لها في الواقع أرضيَّة معطاء، فهي تُفرض قسراً ولا تنبع من نفوس من يعيشون تحت ظلالها. ولذلك فقد ظهر كثير من الأنظمة البرَّاقة، وعاشت حيناً من الزمن ثمَّ اندثرت بسبب عدم توافر الرجال الشرفاء الأمناء الَّذين يطبِّقون ما ينادون به على أنفسهم أوَّلاً ثمَّ على الآخرين. فكيف لا يرضى الصحابة بذل أموالهم وكلَّ ما يملكون، ونبيُّهم يعيش بينهم كأفقر رجل فيهم؟! وكيف يرضى النَّاس تطبيق النظريات المثاليَّة، بينما زعماء هذه النظريات يترفَّهون وكأنَّهم أباطرة؟! إن ميزان العقل والفطرة السليمة يدفعنا إلى الأخذ بما أتى به رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لأنه طبَّقه على نفسه قبل أن يُلزِمَ به غيره، وهذه هي القدوة الصالحة، وهذا ما فعله صحابته الكرام في حياته وبعد وفاته، لذلك استمرَّ الدفق الروحي للإسلام، وسيستمرُّ إلى قيام الساعة بإذن الله تعالى.

الفصل الثاني:

الوصيَّة

سورة البقرة(2)

منهاج حياة · الصفحة ٨٧١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

منهاج حياةص ٨٧١