تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ـ يجب على المؤمن أن يُعمِل عقله ليتبيَّن حال أخيه وألا يكتفي بمعاينة ظاهره، وأن يطمئن إلى أنه بخير، لأن بعض النَّاس تمنعهم كرامتهم من الطلب على الرغم من شدَّة حاجتهم، فيحسبهم المرء أغنياء من التعفُّف لأنهم لا يتذلَّلون ولا يشتكون، بينما تنبِئ ملامحهم عن الجوع والفقر الَّذي يعانون منه.

ـ إنَّ المؤمن الَّذي ينفق في ليله ونهاره سرّاً وعلانية، من أجل المصلحة الإسلامية، تظلِّله الرحمة والطمأنينة، فلا يخشى الفقر في الدنيا، ويأمن العذاب ـ بمشيئة الله ـ في الآخرة.

في رحاب الآيات:

لقد قابل الجاهلون دعوة الإسلام بالصدِّ والإعراض، ثمَّ تجاوزوا ذلك إلى مرحلة إعلان الحرب والقتال، ممَّا حمل المسلمين الصادقين على الهجرة والفرار بدينهم من جهة، ومتابعة دعوتهم لنشر كلمة التَّوحيد والتَّعريف بالإسلام من جهة ثانية. وكان من نتائج ذلك حرمان هؤلاء من ممتلكاتهم فأصبحوا فقراء، إنهم فقراء، ولكن ليس عن خمول أو كسل، أو قعود وتواكل، وإنما أفقرهم السعي في خدمة دينهم والهجرة في سبيل إعلاء كلمة الله، والعمل على بناء المجتمع الفاضل وتبليغ رسالة الإسلام. فهم جماعة من المسلمين المهاجرين، تركوا وراءهم أموالهم وأهليهم في مكَّة، ووقفوا أنفسهم على العمل في سبيل نشر العلم والخير والفضيلة، فلم يستطيعوا متابعة السفر من أجل الكسب، وهم مع هذا لا يسألون النَّاس شيئاً، ويحسبهم من يجهل حالهم أنهم أغنياء لامتناعهم عن إظهار حاجتهم، وهذا خلق كريم أولاه الإسلام ما يستحقُّه من رعاية وتقدير. فالغنى غنى القلب، والفقر فقر القلب، وما للمال من سلطان في رفع منزلة أحد أو وضعها. وبهذا نعلم أن التسوُّل ليس من خلُق المسلم المحتاج، ومع ذلك فقد نُهينا عن ردِّ السائل والمحروم مهما كانت عقيدته وانتماؤه، قال تعالى: ﴿والَّذين في أموالِهِم حقٌّ معلوم * للسَّائلِ والمحروم﴾ (70 المعارج آية 24ـ25).

منهاج حياة · الصفحة ٨٦٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

منهاج حياةص ٨٦٨