وقد جاء في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم الَّذي رواه البخاري عن السبعة الَّذين يُظِلُّهم الله في ظلِّه يوم لا ظلَّ إلا ظلُّه أنَّ منهم: «..ورجل تصدَّق بصدقة فأخفاها حتَّى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه». وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أيضاً: «صدقة السرِّ تطفئ غضب الربِّ، وصلة الرحم تزيد في العمر، وفعل المعروف يقي مصارع السوء» (أخرجه البيهقي في الشعب عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه ).
ولا يخفى ما للصدقة من دور في حطِّ الخطايا وتكفير الذنوب، فهي تطهِّر النفس ممَّا علق بها من الأدران وتزكِّيها من الآثام، قال تعالى: ﴿خُذْ من أموالِهِم صَدَقَةً تُطهِّرُهُم وتُزَكِّيهِم بها..﴾ (9 التوبة آية 103) وهي باب من أبواب مغفرة الله تعالى وسبيل لنيل رضاه، وأفضل الأعمال وأحبُّها إليه تعالى، لما فيها من إدخال السرور على قلوب عباده، وتفريج لكُرَبِهم، وقضاء لديونهم وحوائجهم.
سورة البقرة(2)
قال الله تعالى: ﴿للفقراءِ الَّذين أُحصِرُوا في سبيل الله لا يستطيعونَ ضَرْباً في الأرضِ يحسَبُهُمُ الجاهلُ أغنياءَ من التَّعفُّفِ تَعرِفُهُم بسيماهُم لا يسئَلُون النَّاس إلْحافاً وما تُنفِقُوا من خيرٍ فإنَّ الله به عليمٌ(273) الَّذين ينفقونَ أموالَهُم باللَّيلِ والنَّهارِ سِرّاً وعلانيَةً فلهم أجرُهُم عندَ ربِّهم ولا خوفٌ عليهم ولا هم يحزَنُون(274)﴾
ومضات:
ـ لقد أولى الإسلام عنايته لجميع طبقات المجتمع، ومنهم الفقراء والمعوزون، لاسيَّما أولئك الَّذين غادروا بلادهم وديارهم جهاداً في سبيله وابتغاء مرضاته، ولم تعد لديهم المقدرة على كسب أرزاقهم انشغالاً بمتابعة مسيرتهم الإيمانية، وأبت عليهم كرامتهم أن يسألوا النَّاس المعونة المادية حتَّى في أشدِّ حالات الضيق؛ فهؤلاء يقع على عاتق المجتمع الإسلامي تأمين كفايتهم.