تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ـ ينبغي على المؤمن حين يقوم بالعمل الصالح أن لا يغيب عن باله أن الله تعالى مُطَّلع على السرائر، وأن عمله لا يرقى إلى مرتبة البِرِّ إلا إذا حَسُنت سريرته كما حسن ظاهره.

في رحاب الآيات:

الإسلام دين الكمال والاعتدال، فهو يجمع بين الواقعية والمثالية بشكل يحقِّق السعادة لمعتنقيه، ويشيع بينهم الحبَّ والتضامن، وينزع من قلوبهم العداوة والبغضاء المؤدِّية إلى الفشل والتنازع. وينطلق الإسلام إلى تحقيق أهدافه من قاعدة أساسية هي بناء الإنسان من داخله بناءً متوازناً سليماً، يكون فيه سِرُّه كعلانيته، فإذا تناقض الظاهر مع الباطن، وتعارض القول مع العمل، حلَّ النفاق والرِّياء اللذان يُفقدان المرء شخصيته، ويُحبطان عمله.

وقد رغَّب الإسلام بالإنفاق الطوعي في السرِّ، لتحقيق التعاون الاجتماعي؛ مع حفظ الكرامة الإنسانية في آن واحد. ولكنَّه في حثِّه هذا لا يُغفِل طبيعة النفس البشرية الَّتي تهتزُّ عند المدح والثناء، بل ربَّما يكون عند بعض النَّاس مشجِّعاً ودافعاً يحفزهم لمزيد من العطاء. وممَّا لا يخفى أنَّ من سِمات الأصالة العربية السخاء والكرم، إلا أن ذلك قد لا يخلو أحيانا من أن يكون بقصد الذِّكر الحسن أو إثارة إعجاب الآخرين، فكان الأمر بحاجة إلى التربية الطويلة والجُهد الكثير مع التجرُّد والإخلاص، لذلك كان من الحكمة التعامل معها ضمن دائرة الممكن والعرف؛ كي لا يضيعَ شيء من مصالح الخير، ولا يفوتَ الفقراءَ شيءٌ من البِرِّ. وهكذا وضع التشريع الإسلامي الإنفاق الخفي والعلني في كفَّتي ميزان دقيق تَرجُحُ فيه كفَّة الإنفاق الخفي على العلني في حال التطوُّع، وتتساوى فيه كفَّة الإنفاق العلني مع الخفي في حال الفريضة، وحين يكون الهدف من الإعلان تشجيع الآخرين على القيام بها يحصل المنفق على أَجْرَي السرِّ والعلانية.

منهاج حياة · الصفحة ٨٦٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

منهاج حياةص ٨٦٦