تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولعلَّ أفضل أوجه الإنفاق هو الَّذي يؤهِّل الفقير لكي يكون مصدراً للعطاء في يوم من الأيام، وصورَتُه أن ينفق الغني قسماً من الزَّكاة في تأسيس نواة عمل تُوظَّف فيه الأيدي العاملة الفقيرة، ويُملَّك فيها العاملون بعض الأسهم علاوة على مرتَّباتهم، ويمكن لهذا العمل أن يحقِّق أرباحاً، وإذا ما أضيفت إلى زكاة السنوات المتتالية ساعدت في إنشاء أعمال أخرى؛ تستقطب أكبر عدد من العاطلين عن العمل، ليصبحوا منتجين ومشاركين في إنعاش الحركة الاقتصادية، ممَّا يعود بالخير على البلاد والعباد. وهذا المشروع يمكن أن يُدعم بإقامة مؤسَّسة عامَّة للزَّكاة يدفع لها المسلمون زكاة أموالهم وصدقاتهم، بحيث يتمُّ توظيف قسم من الزَّكاة والصَّدقات في مشاريع مُجدية ثابتة، ويُنفَقُ القسم الباقي لتأمين الحاجات الآنيَّة والضرورية للفقراء والمعوزين. ويمكن لهذه المؤسسة أن تتطوَّر لِتصلَ إلى الحلول المناسبة للمشاكل الاقتصادية الَّتي يعاني منها المجتمع الإسلامي، مثل تقديم القروض للمعوزين لشراء منازل تؤويهم، أو أمكنة عمل ينطلقون منها إلى العمل والبناء، وغير ذلك ممَّا يعود بالنفع على كامل الأمَّة.

سورة البقرة(2)

قال الله تعالى: ﴿إنْ تُبدوا الصَّدَقاتِ فَنِعِمَّا هي وإن تُخفوها وتُؤتوها الفقراءَ فهو خيرٌ لكم ويُكَفِّرُ عنكم من سيِّئاتِكُم والله بما تعملونَ خبيرٌ(271)﴾

ومضات:

ـ لا بأس في إعلان الصَّدقة المفروضة، إن كان يُرجى من إعلانها خيرٌ، وحضٌّ على الاقتداء بالصالح من الأعمال.

ـ الصَّدقة كلُّها خير، ما أُعْلن منها وما أُخْفي، إلا أن صدقة السرِّ تَفْضُلُ مثيلتها العلنية لأنها تحقِّق الهدف المرجو منها بشكل كامل، وهو قضاء حاجة من حاجات الفقير وحفظ كرامته في آن واحد، كما أن كتمانها يجعلها خالصة مخلَّصةً من شبهة الرِّياء.

ـ الصَّدقة مدعاة لمغفرة الله تعالى ورضوانه، ووسيلة للتكفير عن الذنوب.

منهاج حياة · الصفحة ٨٦٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

منهاج حياةص ٨٦٥