تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والإنفاق الَّذي يَتْبَعه مَنٌّ يتحوَّل إلى أذىً للواهب والآخذ على السواء، فهو أذىً للواهب لما يزرع في نفسه من كِبْر وخُيَلاء ورغبة في رؤية أخيه متذلِّلاً له، كسيراً أمامه، وما ينتج عن هذا التصرُّف من نتائج سلبية حيث يُدخله في زمرة المنافقين المرائين، ويُحبط عمله ويجعله من الأخسرين. وهو أذىً للآخذ لما يثير في نفسه من الشعور بالانكسار والذلِّ والإهانة، وهذه تعدُّ دوافع للحقد والرغبة بالانتقام والثأر للكرامة المهدورة والشرف المُهان، وهذا كلُّه يناقض ما أراده الإسلام من الإنفاق، ألا وهو التهذيب، وتطهير نفس المعطي، واستثارة مشاعره الإنسانية، وتذكيره بنعمة الله عليه، وإرضاء نفس الآخذ وتلبية حاجاته، وتوثيق صلته بأخيه في الله وفي الإنسانية.

وهكذا فإن الصَّدقات تفقد ثوابها ومصداقيتها ما لم نسلك بها طريق الكرامة والفضيلة، والله ذو الغنى المطلق غنيٌّ عن عباده، فهو لا يأمرهم ببذل المال لحاجته إليه بل ليطهِّرهم ويزكِّيهم ويؤلِّف بين قلوبهم، ويصلح شؤونهم، ليكونوا أَعِزَّة؛ بعضهم لبعض ناصر ومعين.

منهاج حياة · الصفحة ٨٦٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

منهاج حياةص ٨٦٣