تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لقد جعل الإسلام كرامة الإنسان أغلى بكثير من راحته المادية، ونهى الأغنياء عن جَرْحِ مشاعر الفقراء أو إيذائهم بعد إنفاقهم عليهم، لأن الصَّدقة الَّتي يتبعها التجريح أكثر ضرراً بالمرء من منفعتها، وهذا يقرِّر القاعدة العامَّة في الفقه الإسلامي: (درء المفاسد مقدَّم على جلب المصالح). وقد حذَّر الله المؤمنين من مداخل الشيطان ومخارجه في الرِّياء وحبِّ الظهور والمفاخرة، ورغَّبهم بالإنفاق سرّاً حتَّى لا تعلم شمالُ أحدهم ما تُنفق يمينه، وجعل حافزهم إلى ذلك يقينهم بأنهم سيَلقَون الأجر والعوض من الله. وهذا اليقين هو الحلقة المفقودة عند أهل الرياء والمفاخرة، الَّذين يَرَوْنَ المجد مجد الدُّنيا، والثواب ثواب الدُّنيا فقط، فيفقدون بذلك نصيبهم في الآخرة. عن الإمام علي كرَّم الله وجهه قال: (ما أنفقتَ على نفسك وأهل بيتك في غير سرف ولا تبذير، وما تصدقتَ فلك، وما أنفقت رياءً وسُمعة فذلك حظُّ الشيطان).

والرِّياء معناه طلب الجاه والمنزلة لدى النَّاس بالتظاهر بالطاعات، وقد نهى الله عنه وحذَّر منه؛ لما له من آثار سيئة في النفس والمجتمع، ولأنه نوع من الشرك المحبط للعمل. ومن يتتبَّع الآثار السيئة للرِّياء في المجتمع البشري، وفي الحياة الإنسانية جمعاء، ومدى ما يحدثه من فساد في الخُلُق، واضطراب في النُّظُم، وانحراف للعُرف، وإعاقة عن النهوض والارتقاء، يُدرك على الفور الحكمة من تحريم الرِّياء والنهي عنه. ذلك أنه قناع زائف بصورة الفضيلة، سُرعان ما يَسقطُ ليكشف عن قبح النفس الَّتي كان يسترها، فيصيب مَنْ حولها بخيبة الأمل وضياع الرجاء، ويجعلهم يشكُّون بقيم الفضيلة ذاتها.

منهاج حياة · الصفحة ٨٦١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

منهاج حياةص ٨٦١