تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فالزَّكاة أو الصَّدقة ليست مِنَّةً يهبها الغني للفقير، يستذِلُّه بها وينتظر منه مقابَلَتها على حساب كرامته ومشاعره، وإنما هي حقٌّ استودعه الله لدى الغني ليؤدِّيَه إلى أهله، وليوزِّعه على مستحقِّيه. وبذلك تتقرَّر حقيقة هامَّة هي أن المال ليس وقفاً على الأغنياء دون غيرهم، وإنما هو للجميع؛ الأغنياء والفقراء على حدٍّ سواء، يتداولونه فيما بينهم وتستقيم به حياتهم. وحين يُصْرَفُ المال في وجوهه الصحيحة، يتحوَّل المجتمع إلى أسرة واحدة، يسودها التعاون والتكافل والتوادد والتراحم، وترتفع البشرية إلى المستوى الكريم الَّذي يليق بها حيث المعطي والآخذ سواء. وهذا السلوك غير مقيَّد بزمن معين ولا بشروط محدَّدة، بل إنه يأتي تلبية لاحتياجات واقعية في المجتمع الإنساني تتكرَّر في كلِّ الأزمنة والظروف.

وبما أن الغاية الأولى للصَّدقة هي تهذيب النفوس، وتأليف القلوب، فإنه لا حاجة بالمجتمع إلى الصَّدقة الَّتي يتبعها أذى، وأولى منها كلمة طيِّبة، وشعور سَمْح، لأن الكلمة الطيِّبة تضمِّد جراح القلوب، وتُشعرها بالرضا والبشاشة، وأحسن منها أيضاً دعاء من الأعماق يغسل أحقاد النفوس ويزرع فيها الإخاء والمحبَّة.

منهاج حياة · الصفحة ٨٦٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

منهاج حياةص ٨٦٠