تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ـ المنافق الَّذي يبذل ماله أمام النَّاس كسباً لمدحهم وثنائهم، دون أن يؤمن بالله ويرجو ثوابه، سينظر يوم القيامة إلى ما أنفقه فيجده هباءً منثوراً. فمهما كان ظاهر عمله صالحاً فإنه لا يعدو كونه رياءً ونفاقاً، فإذا ما تعرَّض للامتحان، تنكشف حقيقته وتتهاوى الأقنعة الَّتي يختبئ وراءها، لتظهر حقيقة أعماله الَّتي لا جذور لها في أرض الإيمان ولا ثمر لها من الخير، بل هي أعمال عقيمة بتراء.

ـ الإنفاق المُجدي هو الإنفاق المقترن بالرغبة الصادقة بالتقرُّب إلى الله، وتثبيت ركائز الإيمان والسعادة للمجتمع، وهو عمل خصب منتج، وثوابه مضمون بإذن الله سواء قلَّ أم كثر، لأنه محاط برعاية الله تعالى وعنايته.

في رحاب الآيات:

الإنفاق الحقُّ في الإسلام هو التبرُّع المَحْضُ الَّذي يفي بالحاجات ويهذِّب المشاعر دون أن يؤذي كرامة، أو يخدش شعوراً، وهو الَّذي يصدر عن أريحية ونقاء، ويُقصَد به مرضاة الله وحده. وكلُّ تصرُّف يحوِّل هذا التبرُّع عن هذه الغاية السامية فهو محُبِطٌ للعمل، مُبْطِلٌ للأجر. فثواب الإنفاق عند الله تعالى ومنه وحده، والإسلام يدعو المرء إلى الإنفاق من غير أن ينتظر جزاءً من النَّاس ولا شكوراً، ويُعلِّق ثواب الإنفاق على ترك المنِّ والأذى ليكون خالصاً نقيّاً ممَّا يشوبه أو يفسده، وليحفظ على الفقير كرامته ومشاعره.

منهاج حياة · الصفحة ٨٥٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

منهاج حياةص ٨٥٩