وكذلك فإن إنفاقك جميع مالك أو معظمه ولو في سبيل الخير وتركك عائلتك في حالة من الحاجة هو من الإسراف المرفوض، فقد ورد في الصحيحين عن سعد رضي الله عنه قال: قال صلى الله عليه وسلم : «لئن تترك أهلك أغنياء خير من أن تتركهم فقراء يسألون النَّاس». ومن أشكال التبذير أيضاً إنفاق المال في غير وجهه الصحيح، كالَّذين ينفقون أموالهم في معاصي الله فهم إخوان الشياطين، أي في حكمهم، لأنهم يسعون في الفساد كالشياطين، ويتَّبِعون الباطل الَّذي تُسَوِّل لهم أنفسهم.
أمَّا إذا لم يجد الإنسان ما يؤدِّي به حقَّ ذوي القربى والمساكين وابن السبيل، واستحيا أن يواجههم، وتوجَّه إلى الله يرجوه أن يرزقه ليعطيهم ويؤدِّي حقوقهم، فليَعِدهم خيراً وليقل لهم قولاً ليِّناً، ولا يضق بهم ذرعاً، ففي القول الميسور عوض وأمل وتجمُّل.
إن التوازن هو القاعدة الأساسية في النهج الإسلامي، والغُلُو في الشيء كالتفريط فيه، يُخلُّ بالتوازن المطلوب، لذلك ينهى الله عن البخل كما ينهى عن الإسراف، ويكنِّي عن البخل باليد المغلولة إلى العنق فهي لا تنفق شيئاً، وعن الإسراف باليد المبسوطة كلَّ البسط فهي لا تمسك شيئاً، ويؤكِّد أن نهاية البخل ونهاية الإسراف على السواء عجز وضعف. إذن ينبغي على المرء أن يقتصد في عيشه، ويتوسَّط في الإنفاق دون بخل ولا إسراف، روى أحمد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ما عال من اقتصد»، وأخرج البيهقي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «الاقتصاد في النفقة نصف المعيشة».