تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تزداد قوَّة الفرد بمقدار شدَّة ارتباطه بمجتمعه والرعاية المتبادلة بينهما. وتأكيد الشريعة الإسلامية على رعاية ذوي القربى من حيث الأولويَّة تمتين لهذا الارتباط، وضمان لرعاية الأفراد في الأسرة الواحدة، ثمَّ لرعاية الأفراد في المؤسسات الاجتماعية الأوسع والَّتي تكون بحاجة للعناية والمساعدة. وقد أولى الإسلام اهتمامه لذوي القربى قبل غيرهم لأنهم أقرب النَّاس للمكلَّف، وأحقُّهم بمعروفه وإحسانه، والإحسان إليهم هو من صلة الرحم الَّتي حثَّ الله عليها، وحذَّر من مَغبَّة الإخلال بها أو الإساءة إليها، أخرج البيهقي أن أعرابياً قال: «يارسول الله! إني رجل موسر، وإن لي أُمّاً وأباً وأختاً وأخاً وعمّاً وعمَّة وخالاً وخالة، فأيُّهم أولى بِصِلتي؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أمُّك وأباك وأختك وأخاك وأدناك أدناك». وأخرج البيهقي وابن عدي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن أهل البيت إذا تواصلوا أجرى الله عليهم الرزق، وكانوا في كَنَفِ الرحمن عزَّ وجل».

وبعد ذوي القربى يأتي دور المسكين، وهو من عفَّت نفسه عن سؤال النَّاس، بعد أن أَلزمَته دارَهُ قوَّةٌ قاهرة، ومنعته من إمكانية العمل والسعي في طلب الرزق الحلال. ويليه ابن السبيل وهو المنقطع في دار الغُربة، والَّذي تجب نجدته ومساعدته ليصل سليماً معافى إلى أهله ووطنه. هؤلاء جميعاً لهم حقوق على الأغنياء، وإن أداء هذا الحقِّ واجب عليهم وليس تفضُّلاً منهم، وقد فرضه الله وقرَنه بعبادته وتوحيده، وهو واجب على المكلَّف يؤدِّيه فيبرئ ذِمَّته، ويصل حبل المودَّة بينه وبين من يعطيه. ومع ذلك فإنَّ الإسلام لا يدعو إلى ذلك بشكل عشوائي بل إنه يحضُّ على الإنفاق الموجَّه وبحسب الضرورة، وعلى أسس عقلية حكيمة، فلا يجوز العبث بالثروة وتبديدها حتَّى لا تفقد قوَّتها في الإنتاج والعطاء.

منهاج حياة · الصفحة ٨٥٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

منهاج حياةص ٨٥٥