تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والله تعالى يبسط الرزق لمن يشاء من عباده عن تبصُّر وحكمة، ويقلِّل الرزق على من يشاء عن خبرة وتبصُّر أيضاً، وهو يعلم من الَّذي تصلحه السعة في الرزق ومن الَّذي تفسده، ومن الَّذي يصلحه الإقتار ومن الَّذي يفسده. وقد ورد في الأثر: يقول تعالى: [إن من عبادي المؤمنين من لا يُصلِحُ إيمانه إلا الغِنى، ولو أفقرته لأفسده ذلك، وإن من عبادي المؤمنين من لا يصلح إيمانه إلا الفقر ولو أغنيته لأفسده ذلك، وإن من عبادي المؤمنين من لا يُصلِحُ إيمانه إلا الصحَّة ولو أسقمته لأفسده ذلك، وإن من عبادي المؤمنين من لا يصلح إيمانه إلا السُّقم، ولو أصححته لأفسده ذلك، إني أُدبِّر أمر عبادي بعلمي بقلوبهم، إني عليم خبير].

وبعد هذا البيان من الله تعالى بأنه كفيل بأرزاق العباد، وأنه هو الَّذي يبسط ويَقْدِر، نهى عن قتل الأولاد ـ وخاصَّة البنات ـ خشية الفقر، فالأرزاق بيده وحده، وخزائن السموات والأرض بيده يفتحها للبنين والبنات. وإنَّ قتلهم خوف الفقر هو من سوء الظنِّ بالله، ويُعدُّ جريمة كبرى لما فيه من انقطاع النسل واعتداء على حقِّ الحياة الَّذي منحه الله لمخلوقاته جميعاً. أخرج أحمد والترمذي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «لا يكون لأحد ثلاث بنات أو ثلاث أخوات أو بنتان أو أختان فيتَّقي الله فيهن ويحسن إليهن إلا دخل الجنَّة»، وهذا ردٌّ على التشاؤم من الأنثى والاستبشار بالذكر. إنها مسؤولية جسيمة، مسؤولية الإنسان نحو ماله وأولاده وأقربائه وبني جنسه، ولا يوفَّق في حملها إلا من كان ذا حظ عظيم.

سورة البقرة(2)

منهاج حياة · الصفحة ٨٥٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

منهاج حياةص ٨٥٧