تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المؤمن المربَّى بكلِّ ما يملك، فكان أهلاً للنصر والعزَّة والكرامة وقد فاز بها في الدنيا، وله في الآخرة ما هو أَعزُّ وأكرم وأبقى.

سورة الإسراء(17)

قال الله تعالى: ﴿وآتِ ذا القُرْبى حقَّهُ والمسكينَ وابنَ السَّبيلِ ولا تبذِّر تبذيراً(26) إنَّ المبذِّرين كانوا إخوانَ الشَّياطينِ وكان الشَّيطانُ لربِّهِ كفوراً(27) وإمَّا تُعرِضَنَّ عنهم ابتغاءَ رحمةٍ من ربِّكَ تَرجوها فقلْ لهم قولاً ميسوراً(28) ولا تجعلْ يدَكَ مغلولةً إلى عُنُقِكَ ولا تَبْسُطْها كلَّ البَسْطِ فتقعدَ مَلَوماً مَحسوراً(29) إنَّ ربَّكَ يَبْسُطُ الرِّزقَ لمن يشاءُ ويقدِرُ إنَّه كان بعبادِهِ خبيراً بصيراً(30) ولا تقتلوا أولادَكُم خشيَةَ إمْلاقٍ نحن نَرزُقُهم وإيَّاكم إنَّ قَتْلَهم كان خِطْأً كبيراً(31)﴾

ومضات:

ـ يجعل القرآن الكريم للقريب والمسكين وابن السبيل حقاً في الأعناق يُوفَّى بالإنفاق، وينهى عن التبذير في الإنفاق الَّذي يجعل من المنفق فقيراً معدماً. فالإنفاق الَّذي دعا إليه هو يد محسنة تمتدُّ إلى بائس فتنقذه من بؤسه، وليس ضربة قاضية تحوِّل الباذل المعطي إلى فقير معدم يحتاج إلى من يساعده.

ـ عدَّ الله تعالى المبذِّرين الَّذين ينفقون أموالهم فيما يسخط الله إخواناً للشياطين، لأنهم يندفعون وراء أهوائهم ويلقون بأنفسهم في التهلُكة، من غير توازن ولا شعور بالمسؤولية.

ـ عند تعذُّر أداء المال لذوي القربى والمساكين وابن السبيل، يمكن للمرء أن يكرمهم بالقول الليِّن والكلمة الطيِّبة بما يطيِّب خاطرهم ويشرح صدورهم.

ـ التوازن هو القاعدة الأساسية في النهج الإسلامي فخير الأمور بنظره أوسطها، والإفراط كالتفريط يُخِلُّ بسنن الحياة، فالبخل بمثابة اليد المغلولة إلى العنق، والإسراف يدٌ مبسوطة كلَّ البسط، ونهاية الاثنين على السواء الحسرة والندامة.

منهاج حياة · الصفحة ٨٥٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

منهاج حياةص ٨٥٣