وأفضل أنواع الإنفاق وقمَّة العطاء، حين يعطي المرء حسب الحاجة بلا حساب، ولا قيود، ويقدِّم بعطائه هذا قرضاً كريماً لحضرة الله، ولوجهه تعالى، ومن أوفى منه جلَّ وعلا بتسديد القروض، وإعادتها لأصحابها مضاعفة مع حسن الثواب؟، فإذا كانت الفوائد محرَّمة حين يقرض الإنسان أخاه الإنسان فهي مباحة ودون حدود بين العبد وخالقه. وفي كلِّ الأحوال، فإن هناك دائماً من هو بحاجة إلى المساعدة، سواء بسبب مصيبة أَلَمَّت به أو نازلة حلَّت بساحته، أو ضيق ألقاه بين براثن الجوع والحاجة، أو مرض أقعده عن السعي وطلب الرزق، وهناك أناس طيِّبون يبذلون ويقدمون لهؤلاء المحتاجين ما يحتاجونه من مال أو جهد، وهناك أيضاً من يبخل ويتقاعس. ولكن ـ ولحاجة ماسَّة ولظروف طارئة ـ قد يُدعى النَّاس جميعاً إلى البذل الكثير والعطاء الوفير، لضرورات أَمنيَّةٍ أو اجتماعية تستلزم حشد الطاقات جميعها، المادية والفكرية والعلمية، وذلك للنهوض بالمجتمع من كبوته ورفع راية الإيمان والتوحيد، وحينها ينبغي على الجميع أن يُلَبُّوا داعي الحقِّ، وأن يقدِّموا الغالي والنفيس، سواء من أموالهم أم من وقتهم أم من جهدهم وعرقهم. وإذا ما تقاعس بعض الأغنياء والعلماء والقادرين عن دعم مجتمعهم، أو قصَّروا في بناء كيانه الروحي والأخلاقي والعلمي والمادي، فإن الله تعالى بحكمته وقدرته العليَّة سيستبدلهم بأناس مُتحمِّسين ومندفعين لمتابعة المسيرة، وحمل شُعلة الإيمان بعزم وتصميم يسبقون به من جاء قبلهم، ويكونون خيراً منهم في حُسن العمل وجودة البناء. وخير مثل على موقف المجتمع المؤمن عند الحاجة العامَّة ما فعله صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم حينما دعا داعي الجهاد والبذل والتضحية بالمصالح وبالمال والأنفس، حيث هبَّ المجتمع كلُّه ودون استثناء ليدافع عن وجوده وكيانه ودينه، واسترخص في سبيل هذه الغاية العظمى كلَّ تضحية فلم يمسك تجاهها شيئاً، بل جاد المجتمع كلُّ المجتمع
منهاج حياة · الصفحة ٨٥٢
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
منهاج حياةص ٨٥٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي