تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الأفق بشائر أمل منظورة، غير الَّذي ينفق والعقيدة آمنة، والأنصار كثيرون، والنصر قريب المنال، لأن إنفاق الأوَّل متعلِّق مباشرة بالله، متجرِّداً تجرُّداً كاملاً لا شُبْهة فيه. عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: «كنت عند النبي صلى الله عليه وسلم وعنده أبو بكر وعليه عباءة قد خلَّلها في صدره بخِلالٍ، فنزل عليه جبريل عليه السَّلام فقال: يانبي الله! ما لي أرى أبا بكر عليه عباءة قد خلَّلها في صدره بخلال؟ فقال: قد أنفق عليَّ ماله قبل الفتح، قال: فإن الله يقول لك: اقرأ على أبي بكر السَّلام، وقل له: أَرَاضٍ أنت في فقرك هذا أم ساخط؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا أبا بكر إن الله عزَّ وجل يقرأ عليك السَّلام ويقول: أراضٍ أنت في فقرك هذا أم ساخط؟ فقال أبو بكر: أأسخط على ربِّي؟؟ إني عن ربِّي لراضٍ، إني عن ربِّي لراضٍ، إني عن ربِّي لراضٍ!! قال: فإن الله يقول لك قد رضيتُ عنك كما أنت عني راض، فبكى أبو بكر، فقال جبريل عليه السَّلام: والَّذي بعثك يامحمَّد بالحق، لقد تخلَّلت حَملةُ العرش بالعُبيِّ منذ تخلَّل صاحبُك هذا بالعباءة» (أخرجه ابن عبد البر في التمهيد، والقرطبي).

ومن ينفق عندما تدعو الحاجة للإنفاق خير ممن ينفق في وقت يَعُمُّ فيه الرخاء والخير بين النَّاس. ومن ينفق لإغناء عائلة ونشلها من دائرة الفقر خير ممن يوزِّع إنفاقه بين عدد كبير من النَّاس، بحيث يبقى الجميع محتاجين، ولو أننا أمسكنا عليهم الرمق لوقت قصير. والخير فيمن ينفق لشراء أدوات الإنتاج ليضعها بين يدي الفقراء المحتاجين ويحوِّلهم إلى عناصر منتجة، يعملون ويسدِّدون قيمة هذه الأدوات من حاصل إنتاجهم. والإنفاق على عالِمٍ ليتفرَّغ للعلم والتعليم وهداية الخلق إلى الحقِّ خير من الإنفاق على جاهل فقير مُعْرِضٍ عن العلم والتعلُّم.

منهاج حياة · الصفحة ٨٥١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

منهاج حياةص ٨٥١