الإنسان يحبُّ المال بطبعه، وقد يتطوَّر هذا الحبُّ ليصبح شغفاً ونهماً، وهذا التعلُّق يدفع صاحبه إلى البخل والجشع وحبِّ الأثرة وغير ذلك من المساوئ الخُلُقية، ولا يمكن للمرء أن يتخلَّص من ذلك إلا بتربية النفس وتزكيتها وتمرينها على البذل، وتدريبها على العطاء، وبقدر ما يملك المرء من قوَّة الإيمان وعمق اليقين، يستطيع مغالبة نفسه والانتصار عليها بإخراج المال المحبوب من دائرة تعلُّقاته القلبية.
إن البُخل مرض نفسي واجتماعي خطير، من آثاره الضارَّة نشوء فئتين من النَّاس، فئة غنية مترفة تتكدَّس الأموال في خزائنها وبين أيديها، وتبذل كلَّ وقتها من أجل تنميتها والحفاظ عليها، ولا تحتاج منها إلا القليل، وفئة أخرى فقيرة مُعوِزة بحاجة ماسَّة إلى المال لتأمين ضروريَّات العيش، تنفق جُلَّ وقتها في طلبه ولا تحصل عليه. ولو بسط البخيل يده وأنفق قسماً من ماله لوجد الفقير حاجته فالتقت بذلك مصلحة الطرفين، ولَعَمَّ الجميعَ حبٌّ وتفاهم وتعاون ولعاش النَّاس جنَّة الأرض قبل جنَّة السماء. ولا يخفى على كلِّ ذي نظر مُنصف أن ما يمكن تصوُّره بذلك، من سعادة وأمن ورفاهية على مستوى الأشخاص؛ ينطبق تماماً على مستوى الأمم والدول، ولو تحقَّق ذلك عملياً لامتنعت الحروب ولعمَّ السَّلام، ولعاش النَّاس كلُّ النَّاس متآخين متعاونين متواسين.