تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وثانيهما: إن في هذه الصلة فوزاً في الدنيا والآخرة، أمَّا في الدنيا فلأن من راقب الله فلا يغِشُّ في كيل أو وزن، ولا يغيِّر سلعة بأخرى، ولا يكذب في صفقة، ولا يحلف كذباً، ولا يخلف موعداً، ومتى كان هذا حاله اشتُهِر بين الناس بحسن المعاملة، فأحبُّوه، وصار له من حسن الأحدوثة ما يضاعف له الله به الرزق. وأمَّا في الآخرة فلأنه يفوز برضوان ربِّه: ﴿..ورضوان من الله أكبر ذلكَ هُوَ الفوزُ العظيمُ﴾ (9 التوبة آية 72)، وبجنَّات تجري من تحتها الأنهار، ونعم أجر العاملين.

هذا هو التوازن الَّذي يتَّسم به المنهج الإسلامي، فهو يقيم معادلة متكافئة الطرفين بين الإيفاء بمقتضيات الحياة في الأرض بالعمل الدؤوب، وبين تغذية الروح بانقطاع القلب عمّا سوى الله وتجرُّده للذِّكر، وهي ضرورية لحياة القلب لا يصلح بدونها للاتصال والتلقِّي والنهوض بتكاليف الأمانة الكبرى. فذِكر الله أثناء كسب الحلال من الرزق، والشعور المتصل بجلاله هو الَّذي يحيل العمل إلى عبادة، وبذا يتحقَّق للمؤمن الذِّكر الخالص والانقطاع الكامل، والتجرُّد المحض.

وما أغلاها من ساعات نصرفها في جو التعبُّد الجماعي الباعث للعزائم، المقوِّي للهمم، ننصرف بعدها إلى شؤوننا طوال الأسبوع، ونحن مشحونون بالقوَّة الروحية الَّتي تعيننا على القيام بشؤون ديننا ودنيانا. وبهذا يستمرُّ ذِكرنا لله، وتوجُّهنا لحضرته، وإنابتنا إليه في كلِّ الأوقات. ومن هنا كان اجتماع يوم الجمعة فرضاً لمصلحة الفرد والجماعة، لأن فيه ترابط وتكامل اجتماعي، وبالتالي قوَّة للمجتمع بأسره.

منهاج حياة · الصفحة ٦٨٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

منهاج حياةص ٦٨٧