تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ـ المؤمنون إخوة متسامحون متراحمون، يتجاوزون عن أخطاء بعضهم بعضاً ولا يحملون ضغينة أو عداوة فيما بينهم.

في رحاب الآيات:

الآيات الكريمة تعود بذاكرتنا إلى صفحة ناصعة من صفحات تاريخ أجدادنا المسلمين الَّذين أُخرجوا من ديارهم، وأُكرهوا على التخلِّي عن كلِّ ما يملكونه فيها، تحت وطأة الأذى والاضطهاد والتنكُّر الَّذي كان يمارسه بحقِّهم قرابتهم وعشيرتهم في مكَّة، لا لذَنْب ارتكبوه إلا أن يقولوا ربُّنا الله، ممَّا اضطرهم إلى الهجرة للمدينة المنوَّرة يبتغون فضلاً من الله ورضواناً، وينصرون الله ورسوله، بقلوبهم وأعمالهم في أحرج الساعات، وأضيق الأوقات، أولئك الَّذين قالوا كلمة الإيمان بألسنتهم، وصدَّقوها بعملهم، فهم صادقون مع الله في اختيار طريقه، ومع الرسول صلى الله عليه وسلم في اتِّباعه، وهم صادقون مع الحقِّ حيث كانوا، فصاروا صورة صادقة عنه تمشي على الأرض.

ثم تنتقل الآيات الكريمة للحديث عن فئة أخرى من المؤمنين، هم الأنصار، الَّذين كانت المدينة لهم منزلاً ووطناً، ودخل الإيمان إلى قلوبهم، فكان لهم المأوى المكين، والحصن الحصين الَّذي تسكن إليه أرواحهم، ويثوبون إليه كما يثوب المرء ويطمئن إلى داره. ذلك الإيمان الَّذي أثمر ثمرة غالية هي الحبُّ لله وفي الله؛ فقد أحبُّوا إخوانهم المهاجرين وواسَوْهم بأموالهم وبكلِّ ما يملكون.

منهاج حياة · الصفحة ٦٨٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

منهاج حياةص ٦٨٨