تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فيوم الجمعة في الشريعة الإسلامية هو يوم التجمُّع يتنادى المسلمون فيه من كلِّ حدب وصوب، ويزحفون إلى مساجد الله زرافات ووحدانا، ليوثِّقوا روابطهم الاجتماعية، ويتفقَّدوا أمور إخوان لهم لم يحضروا للصلاة، وليتباحثوا في أمورهم العامَّة ممَّا فيه مصلحة المجتمع وبناؤه علمياً وتربوياً. وهذا كلُّه في الحقيقة ذكر عملي يتذكَّر فيه المسلمون واجبهم نحو عباد الله، ويمدُّون إليهم يد العون والمساعدة، وهو أجدى من كلِّ بيع أو شراء. لذلك عاتب الله عزَّ وجل بعض صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم على ما كان منهم، من الانصراف عن الخطبة يوم الجمعة، إلى التجارة الَّتي قدمت المدينة يومئذ، فقال سبحانه: ﴿وإذا رَأَوْا تجارةً أو لهواً انفضُّوا إليها وتركوك قائماً..﴾، فقد أخرج عبد بن حميد عن الحسن رضي الله عنه قال: «بينما النبي صلى الله عليه وسلم يخطب يوم الجمعة إذ قدمت عير المدينة، فانفضُّوا إليها وتركوا النبي، فلم يبق معه إلا رهط منهم أبو بكر وعمر، فنزلت هذه الآية، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : والَّذي نفسي بيده لو تتابعتم حتَّى لا يبقى معي أحد منكم لسال بكم الوادي ناراً».

فإذا انقضت الصلاة فإن لهم مطلق الحرية في أن يتفرَّقوا لقضاء مصالحهم الدنيوية، بعد أن أدَّوا ما ينفعهم في آخرتهم، منتظرين الثواب من الله، ذاكرين إيَّاه، في جميع شؤونهم، وهو العليم بالسرِّ والنجوى، ولا تخفى عليه خافية. وفي هذا إرشاد إلى أمرين:

أوَّلهما: أهميَّة الصلة بالله أثناء القيام بأعمال الدنيا، حتَّى لا يطغى حبُّها على النفوس، فتتهافت على جمع حطامها بأيِّ وسيلة توفرت من حلال أو حرام.

منهاج حياة · الصفحة ٦٨٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

منهاج حياةص ٦٨٦