تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لم يكن الدِّين الإسلامي أو أي شريعة سماوية، بجوهرها وحقيقتها، سبباً لاقتتال الناس بعضهم مع بعض، بل إن نظام العلاقات فيما بينهم مبني على الإيمان بالله تعالى وعبادته. فكيف لبِحار الحبِّ الإلهي الَّتي تلفُّ الأكوان كلَّها، وتملأ شغاف القلوب المؤمنة، أن تحمل بين طيَّاتها حقداً أو بغضاً أو كراهية للإنسان، إنما ذاك هو عمل المبلسين جنود الشيطان، الَّذين يصدُّون عن دين الله ويعارضون معتنقيه؛ دفاعاً عمَّا يتوهَّمون أنه مصالحهم الشخصية أو زعاماتهم، أو موارد مادِّية يخشون أن تضيع من أيديهم، فيعلنون حربهم باسم الدفاع عن معتقداتهم الموروثة عن آبائهم وأجدادهم، بقلوب سوداء مغلَّفة بمظاهر العقيدة، فينساق العوامُّ إليهم دون محاولة الرجوع إلى جوهر دينهم، والتأكُّد فيما إذا كان يحقُّ لهم أن يقاتلوا من جاء بكلمة التَّوحيد والحبِّ والإخاء.

هؤلاء المغرضون أصحاب الأهواء المستترة، حُقَّ لنا أن ندافع عن أنفسنا تجاههم، وأن نقاتلهم إذا تعرَّضوا لنا بالعدوان والمقاتلة، وأخرجونا من ديارنا، بغية القضاء على جذور عقيدتنا، ويحقُّ لنا أن نقاتل كلَّ من يساندهم، أو يدعمهم في حربهم ضدَّنا، لأننا ندافع عن الحقِّ الَّذي يجب أن يسود لينتفع منه عبادُ الله أجمعون.

منهاج حياة · الصفحة ١٣٩٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

منهاج حياةص ١٣٩٣