تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومنذ بزوغ فجر الإسلام وحتَّى اليوم، ظهر الكثير من العلماء الأفاضل ممن أدلَوا بدلوهم في دراسة الإسلام وفهمه، ومن ثمَّ تدريسه وتعريف عامَّة النَّاس به. ومن هؤلاء العلماء من جمع بين العلم والتجارة، فاشتُهِر بعلمه وثروته، ومنهم من أنفق كلَّ ما كسبت يداه في تشجيع طلب العلم والتعلُّم، ومنهم من عاش وَرِعاً بعيداً عن الدُّنيا، مقتنعاً بالقليل، على الرُّغم من حاجته وقلَّة ذات يده. وقد اختلف النَّاس في تقييم العلماء حسب غناهم وفقرهم، فبعضهم يغالي ويبالغ رافضاً مجرَّد السماع لعلم العالم، إذا كان غنياً، بغضِّ النظر عن ثراء فكره وغنى معلوماته. ومنهم من تحرَّر من هذه النظرة الساذجة فراح يتلمَّس العلم والحكمة والتُقى، فحيث وجد ذلك حطَّ رحاله، لأن الحكمة ضالَّة المؤمن وحيثما وجدها أخذ بها.

فالعلاقة بين الداعي إلى الله وبين من يدعوهم، هي علاقة روحية قبل كلِّ شيء، ومهمَّته أن يقرِّب المسافة بينهم وبين شرع خالقهم، لينالوا الخير والنعيم، والرضا والقرب، من ربِّهم العظيم. ولكنَّ هذا لا يمنع أن يقبل الداعية هدايا النَّاس وأعطياتهم تقديراً لعلمه وجهوده الخيِّرة، ولو كان ذا سعة ويسار، فله أن يقبل ما يهدى إليه، وأن يتصرَّف فيه بما يُرضي الله عنه. ويستحسن للعالم المتخصِّص بالمواضيع الإرثية وخلافها، أن يتقاضى أجراً على حلِّ المشاكل الَّتي تُطرح عليه، لأجل تصفية التركات، أو الأوقاف الذريَّة لما في ذلك من مشقَّة وجُهد، عليه أن يبذله لإيصال الحقوق لأصحابها.

منهاج حياة · الصفحة ١٣٩٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

منهاج حياةص ١٣٩٤