ثم يأمرنا الله جلَّ وعلا أن نواجه المغضبات من الأمور، بالعفو عن فاعليها، والتسامح مع مثيريها، لتعلو المحبَّة فوق الأحقاد والضغائن، فيأتي الأمر الإلهي بالتسامح بعد الإشارة الخفيَّة إلى سماحة الله تعالى مع الإنسان، وتجعل صفة المؤمنين أنهم إذا ما غضبوا هم يغفرون. فالله سبحانه يعلم بوجود الغضب في الفطرة والطبيعة البشرية، فيُعْفِي الإنسان من الحيرة والتمزُّق بين مقتضيات فطرته وأمر دينه، ولكنَّه في الوقت ذاته يُرغِّبه بأن يتغلَّب على غضبه، وأن يعفو ويغفر، وقد ثبت في الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما انتقم لنفسه قطُّ إلا أن تُنتهك حرمات الله. ثمَّ تعيدنا الآيات إلى الجانب الروحي والصلة المستمرِّة بالله، والاستجابة لما يحبُّه ويرضاه لنا، فالمؤمنون هم الَّذين يزيلون العوائق الَّتي يقيمها حبُّ الدنيا بينهم وبين ربِّهم، ولا يقوم بين النفس وربِّها إلا عوائق من ذاتها، عوائق من شهواتها ونزواتها، وتشبُّثها بذاتها، أمَّا حين تخلص من هذا كلِّه، فإنها تجد الطريق إلى بارئها مفتوحاً وموصولاً، وحينئذ تستجيب مسرعة بلا عائق.
منهاج حياة · الصفحة ١٣٩٢
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
منهاج حياةص ١٣٩٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي