تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كُلِّ شيءٍ قَديرٍ} (16 النحل آية 77).

وتتابع الآيات بيان صفات المؤمنين الَّذين يدَّخر الله لهم ما هو خير لهم من هذه الدنيا وأبقى، ويبدأ بصفة الإيمان: ﴿للَّذين آمنوا﴾، وقيمة الإيمان أنه معرفة بالحقيقة الكبرى والذات الأولى، الَّتي لا تقوم في النفس البشرية معرفة صحيحة لشيء من حقائق الوجود إلا عن طريقها، فعن طريق الإيمان بالله ينشأ إدراك حقيقة هذا الوجود، وأنه مِنْ صُنْعِ الله. والإيمان حارس لأمانة الإنسان وعِفَّته وكرامته، به يملك نفسه أمام المطامع الجارفة والشَّهوات الجامحة، في الجلوة حيث يراه الناس، وفي الخلوة حيث لا يراه أحد إلا الله، وبه يقوى فلا يخاف إلا الله. ومن مقتضيات الإيمان بالله التوكُّل عليه دون سواه، فالمؤمن يؤمن بالله وبصفاته، ويستيقن أنه لا يمكن لأحد في هذا الوجود أن يفعل شيئاً إلا بمشيئته، ومن ثمَّ يَقصِر توكُّله عليه.

والإيمان شجرة من ثمارها طهارة القلب، كما أن استقامة السلوك هي فرع من فروعها، وضرورة لازمة من ضرورات القيادة الرشيدة للنفس، فالقلب الطاهر النظيف الَّذي يكون على صفاء الإيمان ونقاوته، لا يميل إلى الذنوب بل يجتنبها، ولا يَصلُح قلبٌ قد فارقه صفاء الإيمان، وطَمستْه المعصية، وذهبت بنوره. والله يعلم ضعف هذا المخلوق البشري، لذلك جعل اجتناب كبائر الإثم والفواحش الحدَّ الَّذي إن وقف عنده نال وعد الله؛ والفواحش هي كلُّ ما ينكره الشرع والعقل والطبع السليم من قول أو عمل. وتشمل رحمةُ الله المؤمنَ بما يقع منه من الصغائر، فيمحوها له بما يأتي به من صالح الأعمال، لأنه أعلم بطاقته ودوافعه، ولا يخفى أن أثر البعد عن كبائر المعاصي والفواحش ينعكس على المجتمع الإنساني، فيبقى زكياً طاهراً نقياً.

منهاج حياة · الصفحة ١٣٩١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

منهاج حياةص ١٣٩١