يعجز العقل البشري عن تقييم حقيقة قدرة الخالق، ولكِنَّ حُسن متابعته لما خلق، لابُدَّ أن توصله إلى قناعة تامَّة، بوجوده عزَّ وجل وتمام قدرته. والسائل في هذه الآيات إنسان متسلِّط مغرور جاء متحدِّياً لا متحرِّياً، وسَحق بيده عَظْمَةً بالية فجعلها رماداً، وسأل النبي صلى الله عليه وسلم : من يحيي العظام وهي رميم؟ سؤالَ من يظنُّ غروراً أنه أتى بالقول الفصل وبالحجَّة الدامغة، إذ كيف لِعَظْمٍ أصبح بالياً أن يعود حيّاً؟! وهو محقٌّ لو كان الَّذي سيعيده إنسان مخلوق، لكِنَّ الَّذي يحيي، هو الَّذي بدأ الخلق أوَّل مرَّة، فهو قادر على أن يعيد الخلق كما كان، لذلك جاء الردُّ المنطقي العقلي البسيط بقوله تعالى: ﴿قل يُحييها الَّذي أنشأها أوَّلَ مرَّةٍ وهو بكلِّ خَلْقٍ عليم﴾. وهكذا يلقِّن الله عزَّ وجل رسوله الكريم، أن يقابل الحجَّة بالحجَّة، وأن يدفع الشُّبَه الَّتي يثيرها أعداء الحقِّ، بالمنطق والبرهان السليم.
منهاج حياة · الصفحة ١٣٦٥
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
منهاج حياةص ١٣٦٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي