تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ونعوذ بالله من شرِّ حاسد إذا حسد، والحسد انفعال نفسي عدائي، إزاء نِعَمِ الله على بعض عباده، مع تمنِّي زوالها، وسواءٌ أَتْبَعَ الحاسد هذا الانفعال، بسعي منه لإزالة النعمة، تحت تأثير الحقد والغيظ، أو وقف عند حدِّ الانفعال النفسي، فإن شرّاً يكمن في هذا الانفعال، والله برحمته وفضله هو الَّذي يوجِّه رسوله وأمَّته من ورائه، إلى الاستعاذة به من هذه الشرور، ومن المقطوع به أنهم متى استعاذوا به أعاذهم. روى البخاري بإسناده عن عائشة رضي الله عنها: «أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أوى إلى فراشه كلَّ ليلة جمع كفَّيه ثمَّ نفث فيهما، وقرأ فيهما: قل هو الله أحد، وقل أعوذ بربِّ الفلق، وقل أعوذ بربِّ الناس، ثم يمسح بهما ما استطاع من جسده، يبدأ بهما على رأسه ووجهه، وما أقبل من جسده، يفعل ذلك ثلاث مرات». وقال عليه الصَّلاة والسَّلام: «ليس مني ذو حسد ولا نميمة ولا كهانة ولا أنا منه، ثم قرأ ﴿والَّذين يُؤْذُونَ المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بُهْتاناً وإثماً مبيناً﴾(33 الأحزاب آية 58)» (رواه الطبراني عن عبد الله بن بسر، ورمز السيوطي لحسنه). وأخرج ابن مردويه عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: «صنعت اليهود بالنبي صلى الله عليه وسلم شيئاً فأصابه منه وجع شديد، فدخل عليه أصحابه فخرجوا من عنده وهم يرون أنه ألمَّ به، فأتاه جبريل بالمُعوَّذتين فعوَّذه بهما ثمَّ قال: بسم الله أرقيك، من كلِّ شيء يؤذيك، ومن كلِّ عين ونفس حاسد الله يشفيك، بسم الله أرقيك».

وقد جاء في صحاح السنَّة رُقى أخرى يدفع بها المؤمن شرَّ الحسد وشرَّ السِّحر وشرَّ كلِّ مؤذ، فقد روى البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعوِّذ الحسن والحسين فيقول: أُعيذكما بكلمات الله التامَّة من كلِّ شيطان وهامَّة ومن كلِّ عين لامَّة، ويقول إن أباكم (أي سيِّدنا إبراهيم) كان يعوِّذ بها إسماعيل وإسحق».

منهاج حياة · الصفحة ١٣٦٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

منهاج حياةص ١٣٦٣