عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «التمسوا ليلة القدر أول ليلة من رمضان، وفي تسعة، وفي إحدى عشرة، وفي إحدى وعشرين، وفي آخر ليلة من رمضان». وأخرج عبد بن حميد عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «التمسوا ليلة القدر ليلة سبع وعشرين»، وعلى كلِّ حال فهي ليلة من ليالي رمضان المبارك.
الفصل السادس:
الاستعاذة بالله من الشرور وأهلها
سورة الفلق(113)
قال الله تعالى: ﴿قٌلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الفَلَقِ(1) من شَرِّ ما خَلَقَ(2) وَمِن شَرِّ غَاسِقٍ إِذا وَقَبَ(3) ومن شَرِّ النَّفَّاثاتِ في العُقَدِ(4) ومن شَرِّ حَاسِدٍ إِذا حَسَدَ(5)﴾
ومضات:
ـ إنها آيات اللُّجوء إلى حضرة الله، والاحتماء بكنفه، من كل شرٍّ يمكن أن يحيط بنا، أو يجرفنا عن مواقع الإيمان، أو يحوِّلنا عن الصِّراط المستقيم.
في رحاب الآيات:
هناك سؤال مُلحٌّ يراود المؤمن عند تلاوة هذه السورة الكريمة؛ وهو كيف يمكن الاحتماء بالله من شرٍّ هو خَلَقَه وأوجده، في ساحة الحياة؟.
والجواب ببساطة: إن شعور الأمِّ حين يعدو وليدها لائذاً بها، من خوفٍ ما يطارده، شعور لا يفوقه شعور في الرَّوعة، لأنه يبعث في صدرها كلَّ الحبِّ والحنان تجاهه، لتعمل على حمايته، وإشعاره بالأمن والطمأنينة، ولا يزال هذا الشُّعور يعتمل في داخلها مادام وليدها متعلِّقاً بها وفي حاجة إليها. وهكذا أوجد الله الشرور لنفرَّ منها، ملتجئين إليه تعالى ونلوذ بكنفه، فيمنحنا الشُّعور بالأمن والطمأنينة، لا لنتعايش معها، أو نتَّصف بها. والمؤمن في لجوء دائم إلى حضرة الله؛ لأنه غوث المستغيث حيث لا مغيث سواه، وكاشف الضُّرِ، وشافي الأمراض.