ثمَّ ذكر الله فضلها من ثلاثة أوجه فهي: خير من ألف شهر في الشَّرف والفضل، لما اخْتُصَّت به من قيمة وأهمية، لذلك قالوا: [العمل الصالح في ليلة القدر خير من العمل في ألف شهر ليس فيها ليلة القدر]. وقد روي أن رجلاً من بني إسرائيل لبس السلاح وجاهد في سبيل الله ألف شهر، فعجب رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون من ذلك، وتمنَّى رسول الله لأُمَّته فقال: «يا رب جعلتَ أمَّتي أقصر الأمم أعماراً وأقلَّها أعمالاً» (أخرجه مالك في الموطأ عن ابن عباس رضي الله عنه)، فأعطاه الله تعالى ليلة القدر، الَّتي هي خير من ألف شهر جاهد فيها ذلك الرجل. والوجه الثاني: تتنزَّل الملائكة وجبريل عليه السَّلام، إلى الأرض في تلك الليلة، بأمر ربِّهم من أجل كلِّ أمر قدَّره الله وقضاه، من هبات وتجلِّيات تُحيي موات القلوب، وتُنعش الأرواح، وتُنير البصائر، لمن جاهد هواه في الشهر المبارك، وحقَّق القصد من الصَّوم، في عنايته بصحَّته الجسدية والنفسية، وفي رعايته للأرحام والمُعْوَزين. والوجه الثالث: سلامٌ هي حتَّى مطلع الفجر، هي سلام من أوَّل يومها إلى طلوع الفجر، تُسلِّم فيها الملائكة على المؤمنين، ويقدِّر الله فيها الخير والسَّلامة لبني الإنسان. أخرج البيهقي عن أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إذا كان ليلة القدر نزل جبريل في كوكبة من الملائكة يصلُّون ويسلِّمون على كلِّ عبد قائم أو قاعد يذكر الله تعالى، فإذا كان يوم عيدهم باهى بهم الملائكة فقال: ياملائكتي ما جزاء أجير وفَّى عمله؟ قالوا: ربَّنا جزاؤه أن يؤتى أجره، قال: ياملائكتي! عبيدي وإمائي قَضَوْا فريضتي عليهم، ثم خرجوا يعُجُّون إليَّ بالدُّعاء، وعزَّتي وجلالي، وكرمي وعُلُوِّي، وارتفاع مكاني لأجيبنَّهم، فيقول: ارجعوا فقد غفرتُ لكم، وبدَّلت سيئاتكم حسنات، فيرجعون مغفوراً لهم». أمَّا عن تحديد تلك الليلة فقد أخرج ابن مردويه عن أنس بن مالك رضي الله
منهاج حياة · الصفحة ١٣٥٨
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
منهاج حياةص ١٣٥٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي