ثَمَّة بركات ورحمات، تفضَّل بها الله تعالى على الإنسان، في أماكن معيَّنة وفي أزمان محدَّدة، ومن خلال أشخاص مختارين، يعطي الله بواسطتهم نفحات كريمة. ورمضان نفحة من نفحات الخالق للإنسان، فيه تنسكب العبرات، وتجوع الأجساد، وتتطهَّر القلوب، وتتنزَّل الرحمات والبركات، وفيه تُمنح جوائز الفلاح لمن انتصروا على شهواتهم وغرائزهم، وفيه يتجلَّى نور الله وبهاؤه على قلوب أصفيائه وأوليائه. وفي ليلة من لياليه شُرِّف الرسول محمَّد صلى الله عليه وسلم بحمل الرسالة، وتُوِّج بتاج ربَّاني، حيث بدأ نزول القرآن الكريم، بآيات كريمة مباركة، هي نور وشفاء، ورحمة وبيان، وإرشاد وإنقاذ لبني الإنسان، كي يرجعوا إلى بارئهم منيبين، في تلك الليلة الخالدة المُفعمة بالفرح العظيم، وهذا الحدث العظيم الَّذي لم تشهد الأرض مثله في عظمته وفي دلالته، وفي آثاره في حياة البشريَّة جميعاً. والقَدْر: قد يعني التقدير والتدبير، وقد يعني القيمة والمقام، وكلاهما يتَّفق مع ذلك الحدث الكوني العظيم، حَدَثِ نزول القرآن والوحي والرسالة. إن هذه الليلة عظيمة، عَظُمَتْ بعظمة القرآن، بما تضمَّنه من عقيدة وتصوُّر، وشريعة وآداب، تشيع السَّلام في الأرض والضمير.
منهاج حياة · الصفحة ١٣٥٧
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
منهاج حياةص ١٣٥٧
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي