تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مقوِّمات الإنسانية الرفيعة؛ العبودية لإله واحد، ووضوح الصلة بين الخالق والمخلوق، وتحديد مقام الألوهية ومقام العبودية. فالإيمان هو أصل الحياة الكبير؛ الَّذي ينبثق منه كلُّ فرع من فروع الخير، وتنتج عنه كلُّ ثمرة من ثماره، والعمل الصالح هو الثمرة الطبيعية للإيمان، والحركة الذاتية الَّتي تبدأ في اللحظة الَّتي تستقرُّ فيها حقيقة الإيمان في القلب. فالإيمان حقيقة إيجابية عملاقة، ما إن تستقرُّ في الضمير، حتَّى تسعى بذاتها إلى تحقيق ذاتها، في الخارج، في صورة عمل صالح. هذا هو الإيمان، لا يمكن أن يظل خامداً لا يتحرك، ومن هنا جاءت قيمته العظيمة، وهذا هو العمل الصالح الَّذي يشمل جميع نواحي الإعمار، والوصول إلى قِمم الحضارة الروحية والمادِّية، في توازن دقيق، لتبقى دولة الإيمان هي الأقوى، وهي محطُّ الرجاء لجميع المستضعفين في الأرض. وهذا ما حقَّقه رسول الله صلى الله عليه وسلم في عصره الَّذي يُعَدُّ أفضل العصور على مرِّ الزمن؛ وهذا ما دفع بعض المفسرين إلى القول بأن الله تعالى أقسم بعصر النبيِّ صلى الله عليه وسلم حيث تمَّ تصنيع أفضل تجمُّع بشري قائم على خير منهج ربَّاني، حيث رسخت دعائم دولة الإيمان، الَّتي أظلَّت جحافل المؤمنين وقوافل الموحِّدين إلى يوم الدِّين.

أمَّا التواصي بالحقِّ والتواصي بالصبر، فتبرز من خلالهما صورة الأمَّة المسلمة ذات الكيان الخاص، والرابطة المميزة، الَّتي تشعر بكيانها كما تشعر بواجبها، والَّتي تعرف حقيقة ما هي مُقدمة عليه من العمل، الَّذي يشمل فيما يشمل، قيادة البشرية في طريق الإيمان والعمل الصالح، فتتواصى فيما بينها على النهوض بالأمانة الكبرى. هكذا يريد الإسلام أُمَّة الإسلام، أُمَّة خيِّرة قويَّة واعية قائمة على حراسة الحقِّ والخير، متواصية بالحقِّ والصبر في مودَّة وتعاون وتآخ.

منهاج حياة · الصفحة ١٣٤١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

منهاج حياةص ١٣٤١