تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والتواصي بالحقِّ ـ بكلِّ ما لهذه الكلمة من معانٍ وقِيَم ـ ضرورة، فالنهوض بالحقِّ عسير، والمعوِّقات عن الحقِّ كثيرة؛ هوى النفس، ومنطق المصلحة، والتواصي تذكير وتشجيع، وإشعار بالقربى في الهدف والغاية، والأخوَّة في العبء والأمانة، فهو مضاعفة لمجموع الاتجاهات الفردية، إذ تتفاعل معاً فتتضاعف، تتضاعف بإحساس كلِّ ملتزم بالحقِّ أنَّ معه غيره يوصيه ويشجِّعه، ويقف معه ويحبِّه ولا يخذله. والتَّواصي بالصبر كذلك ضرورة، فالقيام على الإيمان والعمل الصالح، وحراسة الحقِّ والعدل، عمل عسير يواجه الفرد والجماعة، ولابُدَّ لنجاحه من الصبر، الصبر على جهاد النفس، وجهاد المعتدين، والصبر على الأذى والمشقَّة، والصبر على تبجُّح الباطل، والصبر على طول الطريق وبطء المراحل. والتَّواصي بالصبر يضاعف المقدرة بما يبعثه من إحساس بوحدة الهدف، ووحدة الاتجاه، وتساند الجميع، ويزوِّدهم بالحبِّ والعزم والإصرار، إلى آخر ما يثيره من معاني التآخي الَّتي لا تعيش حقيقة الإسلام إلا في جوِّها، ولا تبرز إلا من خلالها، وإلا فهو الخسران والضياع.

لقد حكم الله تعالى بالخسران على جميع النَّاس إلا من أتى بهذه الأشياء الأربعة: الإيمان، والعمل الصالح، والتَّواصي بالحقِّ، والتَّواصي بالصبر؛ فإن نجاة الإنسان لا تكون إلا إذا صقل نفسه بالإيمان والعمل الصالح، ووجَّه غيره بالنصح والإرشاد، فيكون قد جمع بين حقِّ الله وحقِّ العباد، وهذا هو السرُّ في تخصيص هذه الأمور الأربعة في هذه الآية الكريمة. أخرج البيهقيفي الشُّعب عن أبي حذيفة ـ وكانت له صحبة ـ قال: [كان الرَّجلان من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا التقيا لم يتفرَّقا حتَّى يقرأ أحدهما على الآخر سورة ﴿والعصر﴾ ثمَّ يُسلِّم أحدهما على الآخر].

الفصل الرابع:

حشراتٌ... بل آيات

سورة الأنعام (6)

منهاج حياة · الصفحة ١٣٤٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

منهاج حياةص ١٣٤٢