تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

في هذه السورة ذات الآيات الثلاث يتمثَّل منهج كامل للحياة البشرية كما يريدها الإسلام، إنها تختزل الدستور الإسلامي كلَّه في كلمات قصار، وتصف الأمَّة المسلمة، بحقيقتها ووظيفتها في آية واحدة هي الآية الثالثة من السورة، وهذا هو الإعجاز الَّذي لا يقدر عليه إلا الله تعالى. وتبدأ الآية الأولى بالقسم، والمُقْسِمُ هو الله، وموضوع القسم هو العصر الَّذي هو الزمان، إشارة إلى أهمِّيته، وحثّاً للإنسان على ضرورة احترامه والمحافظة عليه، فلا يضيع عبثاً دون فائدة تُذكر. ذلك أن جميع نِعم الله تعالى يمكن أن يزيدها لنا من واسع فضله، إلا نعمة الوقت، فقد قدَّر أنها تنقص ولا تزيد. لذلك توجَّب على الإنسان أن يدرك أهمية الوقت في حياته، والَّذي يتناقص في عدٍّ تنازلي، إلى أن يصل إلى نقطة الصفر الخاصة به، حيث تغادر روحه إلى عالم البقاء والخلود. وكلُّ من لا يدرك قيمة الوقت فهو في خسران مبين، وهو محاسب على كلِّ دقيقة، تمضي من حياته، لا يقضيها فيما يرضي الله. وكلُّ من يدرك قيمة الوقت يحترم أوقات الآخرين ومواعيدهم، وهو في كلِّ دقيقة تمرُّ من حياته يكون في زيادة من الإيمان والعمل الصالح، وفي مزيد من النُّصح والهداية والإرشاد، واتِّباع سُبل الحقِّ، وتوضيحها للآخرين. ولعمري، إنها لمسؤولية كبرى وأمانة مقدَّسة يلزمها الصبر الكثير، والجهد الوفير، لكي تستمرَّ مسيرة الأُخوَّة والمحبَّة بكلِّ صفاء ونقاء. وقد اختصَّ ربُّنا جلَّ وعلا الدهر بالقسم؛ لما فيه من أحداثٍ وعِبَرٍ يُستدل بها على قدرته، وبالغ حكمته، وواسع علمه، وأراد من وراء ذلك كلِّه أن يقرِّر حقيقة هامَّة، وهي أنه ليس هناك إلا منهج واحد رابح، وكلُّ ما وراء ذلك ضياع وخسارة، إنه منهج الإيمان، والعمل الصالح، والتواصي بالحقِّ، والتواصي بالصبر. فما الإيمان؟ إنه اتصال هذا الكائن الفاني الصغير المحدود، بالأصل المطلق الأزلي، ثم إن مقوِّمات الإيمان هي بذاتها

منهاج حياة · الصفحة ١٣٤٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

منهاج حياةص ١٣٤٠