والواجب اليوم يقتضي من علماءِ وفقهاءِ المسلمين أن يتابعوا جهود أولئك العلماء، ويواصلوا أبحاثهم، ويستفيدوا من دقَّة توقيت الأهلَّة، في إصدار توقيت قمري سنوي، يجري اعتماده بشكل رسمي من قبل سائر الدول الإسلامية، ويتمُّ من خلاله تحديد مسبق لبداية شهر رمضان وانتهائه، وموعد الوقوف في عرفة، وهذا كلُّه ممكن عندما نهجُر أمِّيَّتَنا، ونغدو متعلمين، ونواكب التقنيات الحديثة ونحسن الاستفادة منها. ولن يكون بعدها أي اختلاف في تعداد أيام شهر رمضان، أو أي اختلاف بين الدول الإسلامية في توقيت بداية صومهم ونهايته، وتحديد يوم الوقوف بعرفات، وأيام أعيادهم، مسبقاً ودون مفاجآت تتعلَّق بالغيوم والظواهر الطبيعية وغيرها. وإذا كان النبي الكريم قد طلب من الصحابة أن يصوموا لرؤية الهلال وأن يفطروا لرؤيته حين قال: «صوموا لرؤيته وافطروا لرؤيته فإن غمَّ عليكم فأتمُّوا شعبان ثلاثين» (رواه مسلم والنسائي عن أبي هريرة رضي الله عنه )، فذلك لأن الوسيلة الوحيدة الَّتي كان يملكها العرب في ذلك الحين، لرصد الهلال، إنما هي الرؤية المجرَّدة، ولكنَّه صلى الله عليه وسلم لم يُغلق الباب في وجه العلم والمعرفة، وقرر أميَّة قومه في حينها، وإمكانية تطوير وسائل المعرفة حين نلجأ للعلم، بقوله: «نحن أمَّة أميَّة لا نكتب ولا نحسب! الشهر هكذا وهكذا» (رواه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وابن مردويه عن ابن عمر رضي الله عنهما).
منهاج حياة · الصفحة ١٣٣٧
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
منهاج حياةص ١٣٣٧
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي