تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وبذلك يتَّجه الجواب من تحديد وظيفة الأهلَّة إلى واقع الحياة العملي، لا إلى مجرد العلم النظري المتعلِّق بالدورة الفلكية للقمر فحسب، حيث توحي الآية الكريمة بقول الله عزَّ وجل لرسوله صلى الله عليه وسلم : قل ـ يامحمد ـ إن الأهلَّة مواقيت للناس لمعرفة شهورهم وسنيِّهم وأيامهم وعدَّة نسائهم، وأوقات حجِّهم ونسكهم، وآجال عقودهم في المعاملات، وكذلك هي معايير زمنية لبعض العبادات كالصِّيام والحج، حيث أن أداءها مرهون بالوقت، ولو استقرَّ الهلال على حالة واحدة، لما تيسَّرت معرفة الوقت به، ولمرَّ الزمن من غير ضابط. وفي ذلك إشارة إلى قيام الكون على نظام دقيق منضبط، وإلى وجوب العناية بالوقت، في نشاط المسلم الحقِّ، تجاه نفسه وتجاه الآخرين، فلا نجاح بلا نظام، ولا إتقان بلا انضباط، قال تعالى: ﴿هو الَّذي جعلَ الشَّمس ضياءً والقمرَ نوراً وقدَّرَهُ منازِلَ لتعلَموا عددَ السِّنينَ والحساب ما خَلقَ الله ذلكَ إلا بِالحقِّ يُفَصِّلُ الآياتِ لقومٍ يَعلمونَ﴾ (10 يونس آية 5).

وقد كان العرب الأوائل من السبَّاقين إلى العناية بالمواقيت، وضبط الزمن من خلال ملاحظاتهم الفلكية، ذلك لما تَيَسَّر لهم من صفاء الذهن، وتوقُّدِ الخاطر، الَّذي صقلته لهم الطبيعة الصحراوية، الَّتي كانوا يعيشون في أحضانها. ثم أتى بعدهم العلماء في الحضارتين الإسلامية والأوربية ليستعملوا المراصد الفلكية، وليتوسَّعوا في دراسة علم الفلك، حيث تبيَّن لهم أن نظام الكواكب يجري في دقَّة متناهية، وتمكَّنوا من رصده بدقَّة شديدة، وعناية فائقة.

منهاج حياة · الصفحة ١٣٣٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

منهاج حياةص ١٣٣٦