ـ الالتزام بالسلوك العقلاني، بعيداً عن الأوهام والخرافات، يقود المؤمن إلى السعادة الحقيقية الكامنة في العبادة الحقَّة لله عزَّ وجل.
في رحاب الآيات:
الإسلام رسالة إنسانية شاملة، تحمل آداباً اجتماعية سامية، وتعليماً للأُمَّة كيف يتمسَّك أفرادها بالأخلاق الفاضلة. وأوَّل مصادر الشريعة في الإسلام وأهمُّها هو القرآن الكريم، ومحور اهتمام القرآن هو الإنسان، تصوُّرُه، اعتقاده، مشاعره، مفاهيمه، عقله وطاقاته الفكرية، سلوكه، أعماله وعلاقاته، يدلُّه كيف يحافظ على فطرته سليمة دون انحراف أو فساد، ويضع له النظام الَّذي يؤهِّله لتوظيف طاقاته ومواهبه، واستثمارها بالشكل المنتج السليم، والبعيد عن الخرافات الأوهام، في وقت كان أغلب النَّاس مستغرقين في خِضَمِّ الجهل والأُميَّة، لا يعرفون سوى القليل من أسباب وجود الظواهر الطبيعية، فهي مبهمة بالنسبة لهم ويصعب عليهم إدراك حقيقتها.
ومن الأمثلة على ذلك أن الرسول صلى الله عليه وسلم سُئِل مرة عن القمر: لِمَ يبدو هلالاً ثم يتكامل حتَّى يصبح بدراً ثم يعود هلالاً؟ كان سؤالُ النَّاس عن ذلك، سؤال الحائر أمام هذه الظاهرة الكونية، الراغب في معرفة أسرارها والغاية منها، وجاء الجواب بواسطة الوحي الإلهي، جواب الحكيم الخبير، الَّذي يحرص على توجيه عباده وإنارة عقولهم، وتعليمهم أمور دينهم ودنياهم، وليبيِّن الحكمة الَّتي تكمن وراء تلك الظاهرة، فوجَّههم إلى ما هو أبعد من النظرة السطحية الَّتي تتعلَّق بظواهر الأمور، وهي نظرة المتعمِّق المتأمِّل الَّتي تبحث عن بواطنها، وكأنَّه يقول لهم: كان الأَولى بكم أن تسألوا عن حكمة خلق الأهلَّة، لا أن تكتفوا بالسؤال عن سبب تزايد حجمها في منتصف الشهر وتناقصه في أول الشهر وآخره.