تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن هذا الكون بعظمته، ابتداءً من نجومه العملاقة، وانتهاءً بشجره ونباته الصغير، كلَّه مسخَّر لأمر الله، وطوع قدرته وإرادته، وما بين السماء والأرض نجد الأمور متوازنة منتظمة، فكلٌّ في فلك يسبحون، وكلٌّ له مساره ومداره، وكما النظام في السماء وعوالمها، فكذا عالم الأرض، يجب أن يسوده التوازن؛ فلا يطغى قويٌّ على ضعيف، ولا غنيٌّ على فقير، ولا عالم على جاهل، ولا روح على مادَّة، ولا مادَّة على روح، ولا عقل على عاطفة، ولا عاطفة على عقل، بل توازن بين الأمور كلِّها، لتستقيم الحياة ونشعر بمتعها المسخَّرة لنا.

والخلاصة: إن كلَّ ما في الوجود خاضع لسلطان الله، قائم على النظام والعدل، فيجب على الإنسان أن يحرص عليهما، في جميع معاملاته، حتَّى لا يختلَّ التوازن في علاقاته مع النَّاس، وبالتالي حتَّى لا تختلَّ حياته.

سورة البقرة(2)

قال الله تعالى: ﴿يَسئلونَكَ عن الأهِلَّةِ قُلْ هي مَواقيتُ للنَّاسِ والحَجِّ وليسَ البِرُّ بأن تأتوا البُيوتَ من ظُهورها ولكنَّ البِرَّ من اتَّقى وأْتُوا البُيوتَ من أبوابها واتَّقوا الله لعلَّكُم تُفلحونَ(189)﴾

ومضات:

ـ الأهلَّة جمع هلال وهو شكل من أشكال القمر، يظهر للنَّاس في بداية الشهر القمري، كان النَّاس يترقَّبونه ليعرفوا به مواقيتهم، وأهمُّها مواقيت عباداتهم الَّتي جعل لها الله تعالى، ميقاتاً ونظاماً، كالصَّوم والحج، وهذا بيان على الأهمِّية العظيمة الَّتي أولاها سبحانه لتنظيم الوقت في حياة الإنسان.

ـ يكمن البرُّ في العمل الصالح، الَّذي يقرِّب المؤمن من الله، ويمكِّنه من اجتناب محارمه.

ـ كما ينبغي على المرء أن يدخل البيوت من أبوابها، فكذلك ينبغي على المؤمنين أن يلتمسوا الحكمة في أعمالهم، وأن يتناولوا الأمور من مداخلها الصحيحة، وأن يقصدوا من وراء التعبُّد غاية نبيلة، هي التزكية وزيادة القرب إلى الله.

منهاج حياة · الصفحة ١٣٣٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

منهاج حياةص ١٣٣٤