ومن إعجازه تعالى أنه خلق الشمس والقمر، يجريان بدقَّة متناهية، لنضبط أمورنا ضمن مواقيت محدَّدة، فنحسب الأشهر والساعات، ونلزم أنفسنا بالمحافظة على المواعيد، ونحسب مطلع القمر بدقَّة ليكون عندنا تقويم قمري متكامل لا خلل فيه. ومع العلم بأن الشمس ليست أكبر ما في السماء من أجرام، فهنالك في هذا الفضاء، الَّذي لا يعرف له البشر حدوداً، ملايين الملايين من النجوم، ولكنَّها أهمُّ نجم بالنسبة لكوكب الأرض، الَّذي يعيش هو وسكانه جميعاً على ضوئها وحرارتها وجاذبيتها. وكذلك القمر، وهو تابع صغير للأرض، ولكنَّه شديد التأثير عليها، وهو العامل الأهمُّ في حركة المدِّ والجزر في البحار. إن حجم الشمس، ودرجة حرارتها، وبُعدها عنا، وسيرها في فلكها، وكذلك حجم القمر وبُعده ودورته، كلَّها محسوبة حساباً كامل الدقَّة، بالقياس إلى آثارهما في حياة الأرض، وبالقياس إلى وضعهما في الفضاء مع النجوم والكواكب الأخرى. فالشمس تبعد عن الأرض اثنين وتسعين مليوناً ونصف المليون من الأميال، ولو كانت أقرب إليها من هذا لاحترقت أو انصهرت أو استحالت بخاراً يتصاعد في الفضاء، ولو كانت أبعدُّ ممَّا هي عليه لأصاب التجمُّد والموت جميع ما على الأرض، وانعدمت عليها الحياة، علماً بأن الَّذي يصل إلينا من حرارة الشمس لا يتجاوز جزءاً من مليوني جزء من حرارتها، وهذا القدر الضئيل هو الَّذي يلائم حياة الإنسان.
منهاج حياة · الصفحة ١٣٣٢
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
منهاج حياةص ١٣٣٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي