وكذلك حثَّ الرسول صلى الله عليه وسلم على أهمِّية تربية الأبناء تربية صالحة، وعدَّ الولد الصالح من الخير الباقي والمخلِّد لذكر أبيه في الدُّنيا فقال صلى الله عليه وسلم : «إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم يُنْتَفَعُ به، أو ولد صالح يدعو له» (رواه الخمسة إلا البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه ).
وإذا كانت الآيات تحذِّر المرء من أن زوجه أو ولده أو كليهما، قد يكونان عدوَّين له، فهذا لا يعني أنها تدعوه إلى تركهما والإعراض عن معاشرتهما ومصاحبتهما إن هما أساءا، بل تدعوه إلى ضرورة تجنُّب الأسباب الَّتي تنشئ العداوة، بالمداراة والصفح والمغفرة، وبذلك يدفعنا الإسلام إلى قمَّة الفضيلة والتسامح في تعاملنا مع النسوة والأبناء، لعلَّنا نصل إلى شغاف قلوبهم بالإحسان والعفو، وننزع من نفوسهم بذور الجهل، ونعيدهم إلى الطريق الأخلاقي القويم. والله تعالى لا يدع الإنسان بلا عون منه ولا عِوَضٍ إن هو آثر حقَّ الله ورضاه، وإنما يُلَوِّحُ له بما هو خير وأبقى ليستعين به على الفتنة ويتقوَّى على الطاعة، فهو سبحانه الَّذي وهب الأموال والأولاد وقد هيأ أجراً عظيماً لمن يستعلي على فتنتهما، ولا يقعد عن تكاليف الأمانة، وجهاد النفس.
والتَّقوى هي زاد الطريق، وهي المَلَكة الَّتي نفرِّق بها بين الحقِّ والباطل، وهي القوَّة الدافعة للمؤمن الواعي لكي يتحمَّل مسؤوليته في كلِّ ما تقدَّم، وهي الَّتي تحيي القلوب وتوقظ أجهزة الحذر والوقاية، وهي النور الهادي الَّذي يكشف منحنيات الطريق ودروبه الوعرة، ويزيل عنه الشبهات الَّتي تحجب الرؤية الصحيحة.
سورة التوبة(9)