تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والحديث عن الفرع يجرُّنا للحديث عن الأصل، فالأولاد ثمرة علاقة شرعية بين الزوج والزوجة، وهنا لابُدَّ من وقفة قصيرة أمام نقطة البداية، لحظة اختيار الزوج لزوجته. فمن الخطأ أن يتسرَّع المرء في اختيار شريكة حياته مُنقاداً لعواطفه، معتمداً على أمور ظاهرية قد لا تعطي صورة حقيقية عن طريقة تفكيرها، ولا عن مقدار تمسُّكها بالقيم التربوية الفاضلة، مما يؤدِّي إلى تقويض أركان الأسرة وانهيارها في المستقبل، لأن أخلاق الأمِّ وسلوكها هما القدوة للأبناء. وقد تنشأ الخصومات بين الزوجين حين تنساق الزوجة وراء سطحية الحياة والمظاهر المزيَّفة، من ثياب أو تبرُّج بزينة تاركة ما هو أهمُّ، من رعايةٍ لأبنائها وتزويدهم بالخلق الفاضل، وتدريبهم على مواجهة الحياة بصبر وحكمة. إن زوجة كهذه قد تزرع الحقد والكراهية في صدور أبنائها تجاه أبيهم لتستر عيوبها ونقائصها، لذا كان لابُدَّ للمؤمن الجادِّ في بناء أسرة إسلامية ملتزمة، من انتقاء الزوجة الملتزمة بمبادئ الإسلام قولاً وعملاً، وعندها تتقارب الأفكار وتسهل عملية البناء والتواصل، فيتمكَّن الزوجان من تهذيب أولادهما وفق معايير الإسلام القويمة، لذلك قال صلى الله عليه وسلم : «الدُّنيا كلُّها متاع، وخير متاعها المرأة الصالحة» (رواه النسائي ومسلم وأحمد عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنه ). وقال صلى الله عليه وسلم: «ما استفاد المؤمن بعد تقوى الله، خيراً له من زوجة صالحة، إن أمرها أطاعته وإن نظر إليها سرَّته، وإن أقسم عليها أبرَّته، وإن غاب عنها حفظته في نفسها وماله» (أخرجه ابن ماجه والطبراني عن أبي أمامة رضي الله عنه ).

منهاج حياة · الصفحة ١٣٢٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

منهاج حياةص ١٣٢٣