وهكذا فإن حبَّ المال والولد من نقاط الضعف في الطبيعة البشرية، وربَّما أفسد الإنسان مصيره إن هو أساء التصرُّف فيهما، ومن أجل هذا فإن القرآن ينبِّهنا إلى حقيقة هاتين النعمتين، فهما من زينة الحياة الدُّنيا الَّتي تكون موضع امتحان وابتلاء، ليرى الله صنيع العبد فيهما، أيشكر ويؤدِّي حقَّ النعمة، أم ينشغل بالنعمة عن المنعم؟ فالفتنة كما تكون بالشِّدَّةِ والحرمان، تكون أيضاً بالرخاء والعطاء. وأي افتتان أو تعلُّق بهما، يميل بقلوبنا إليهما، عن حضرة الله، هو إساءة وينطوي على الخطر، حيث ننشغل بالخلق عن الخالق. فقد نتجاوز قيمنا الأخلاقية لأجل إسعاد من تعلَّقنا بهم، ولو كان في ذلك مخالفة لتعاليم الله الَّتي تُعَدُّ أساس الحياة السليمة، وإذا تنبَّه القلب إلى حقيقة الامتحان والاختبار الَّذي يكمن فيهما، كان ذلك عوناً له على اتِّخاذ جانب الحذر واليقظة والحيطة. فيجب ألا تكون أموالنا محطَّ تعلُّق قلوبنا، وألاَّ نُفْتَنَ بها ونبتعد عن أهدافنا السامية، وكذا الأولاد يجب أن نتعامل معهم من منطلق التربية والتعليم والتأديب، لا من منطلق الهوى والشغف بهم، فنترك لهم الحبل على الغارب ليفعلوا ما يشاؤون. إذ ربَّما وَضَعَنا التعلُّق بهم في مواجهة صدمات نفسية شديدة إذا أصابهم مكروه، وقد يدفعنا الخوف عليهم إلى زرع الجبن في نفوسهم، فلا ندرِّبهم على أعمال البطولة والفروسية، وتجاوز الصعاب؛ وفي ذلك كلِّه بلاء وامتحان، لا ينجينا منه، إلا العودة لتعاليم الشرع في هذا المجال والتمسُّك بها.
منهاج حياة · الصفحة ١٣٢٢
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
منهاج حياةص ١٣٢٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي