تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال أيضاً: ﴿ياأيُّها الَّذين آمنوا إنَّ من أزواجِكم وأَولادِكم عَدُوّاً لَكُم فاحذَروهُم وإن تَعْفوا وتصفَحوا وتغفِروا فإنَّ الله غفورٌ رحيم(14) إنَّما أموالُكم وأولادُكم فِتْنةٌ والله عندَهُ أجرٌ عظيم(15)﴾

ومضات:

ـ الأولاد والأموال من أكثر الأمور الَّتي يتعلَّق قلب الإنسان بها، بينما يتعامل المؤمن معها على أنها عاريَةٌ لديه لا ملك له فيها.

ـ صاحب القلب المعتصم بحبل الله يتهيَّأ له من النور الإلهي، ما يمكِّنه من التمييز بين ما يدمِّر إيمانه وما يمتِّنه ويقوِّيه، وهو كريم الأخلاق، عَفُوٌّ مسامح، فهو في أمان الله وكنفه ورعايته.

في رحاب الآيات:

ما أعجب الإنسان! كيف يطاوعه عقله وقلبه أن يهدم العلاقة الفريدة المتميِّزة بينه وبين خالقه؟! وهل له مرفأ سلام يُهْرَعُ إليه غير مرفأ العناية الإلهية، يحميه من متاهات الحياة وصعابها وتلاطم أمواجها. وكيف يسمح لضباب البعد والغفلة أن يُغَشِّيَ عينيه، فيُضِلَّه عن منارة رسول الله صلى الله عليه وسلم الَّتي يستنير بها، ليصل إلى مرفأ الهداية الإلهية. وكيف يمكنه أن يكرر مأساة خروجه من جنَّات السعادة مرَّات ومرَّات؛ بإعراضه عن المنهج الإلهي، واتِّباعه ما يخالف تعاليم السماء؟!.

إن كلَّ نعمة إلهية هي سبب من أسباب استمرار حياة الإنسان فوق الأرض، وهي أمانة بين يديه، وعليه ألا يسيء استعمالها، وإن من أكرم هذه النعم المال والأولاد، فالأموال يترتَّب عليها مدار معيشته، وتحصيل رغباته ودفع الكثير من المكاره عنه، ومن أجل ذلك يتكلَّف في كسبها المشاقَّ، ويركب الصعاب، ويتحمَّل في حفظها وتنميتها العناء، وتتنازعه في إنفاقها الأهواء، ويكلِّفه الشرع في تحصيلها وإنفاقها بالتزام الحلال واجتناب الحرام، ويرغِّبه في الاقتصاد فيها ويفرض عليه حقوقاً تتعلَّق بها: كالزَّكاة، والصَّدقة وغيرها.

منهاج حياة · الصفحة ١٣٢٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

منهاج حياةص ١٣٢٠