تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإذا كانت أحلى لحظات عمر الإنسان عندما يقطف ثمار جهده وتعبه، كالزارع يحصد محصول ما زرع فيغمره الفرح والسرور، فإن رحمة الله تأبى عليه أن يتفرَّد بهذا السرور والحبور، وتهيب به أن يتذكَّر الفقراء والمعوزين، المعذَّبين في الأرض والمحتاجين، فيقسم لهم حقوقهم الَّتي خصَّهم الله بها، ويعطيهم ممَّا أعطاه الله ووفَّقه إليه. وكثيراً ما يفقد الإنسان توازنه في مثل هذه الأوقات السعيدة، فيأكل وينفق بغير اعتدال، دون أن يحسب حساباً لأيام قد يُجْدِبُ فيها الخير وينقص، لذا أمره الله تعالى بالاتِّزان وعدم الإسراف.

إن قاعدة الاعتدال يجب أن تضبط حياة الإنسان في كلِّ تصرُّفاته؛ فالإسراف في الطعام يؤدِّي إلى زيادة الوزن وكثرة الأمراض وقلَّة الفاعلية والنشاط، والإسراف في استعمال المياه يؤدِّي إلى نقصانها وعدم كفايتها على مدار الأيام. وقد نهى الفقهاء عن الإسراف في ماء الوضوء، ولو كان المرء يتوضَّأ من ماء البحر، تعليماً للإنسان نظام الاقتصاد وعدم الهدر. كذلك فإن الإسراف في العمل وعدم مراعاة القواعد الصحِّية ينجم عنه أمراض جسدية، وتعب وإرهاق قد يؤدِّي إلى إصابة الأعصاب بالانهيار. ويبقى الإنفاق المادِّي ممَّا يجب مراقبته، حيث أن رزق الشهر قد يأتي في يوم، ورزق السنة في شهر، ورزق العمر في سنة، لذا فإن وضع كوابح للإنفاق، والاعتدال في أمور حياتنا فرض وركن من أركان الشريعة الإسلامية.

سورة الأنفال(8)

قال الله تعالى: ﴿واعلَموا أنَّما أَموالُكُم وأَولادُكُم فِتْنةٌ وأنَّ الله عندَهُ أجرٌ عظيم(28) ياأيُّها الَّذين آمنوا إن تتَّقوا الله يجعل لكم فُرْقاناً ويُكَفِّر عنكم سيِّئاتِكم ويغْفِر لكم والله ذو الفَضْلِ العظيم(29)﴾

سورة التغابن(64)

منهاج حياة · الصفحة ١٣١٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

منهاج حياةص ١٣١٩