خلق الله تعالى الأرض بجنَّاتها وحدائقها، بخيراتها وآلائها، من أجل سعادة الإنسان ونعيمه، وقد أبدع في خلقها، فجعلها متعدِّدة الأشكال، متنوِّعة الألوان، ليمتِّع الإنسان عينيه بجمالها، ويجد في كنفها راحة النفس، وانشراح الصدر. وجعل في هذه الجنَّات أشجاراً باسقة متعانقة وارفة الظلال، تتشكَّل على هيئة مظلَّة واقية تحمي الإنسان من حرِّ الشمس، وتُعَدُّ الرئة الَّتي تتنفَّس بها الخلائق، والمصدر الأهمُّ للأوكسجين الَّذي هو قوام حياة الإنسان والحيوان والنبات، كما أنها أحد أسباب هطول المطر وتلطيف الجو. ومن أهم الأشجار شجرة النخيل، تلك الشجرة المباركة الَّتي تَردَّدَ ذكرها في القرآن الكريم، والَّتي كانت الصديقة والمؤنسة للسيِّدة العذراء مريم، حين وضعت نبي الله عيسى عليه السَّلام، حيث قال الله تعالى: ﴿وهُزِّي إليكِ بِجِذْعِ النَّخلَةِ تُساقِطْ عليك رُطَباً جَنيّاً * فَكُلِي واشرَبي وقَرِّي عَيْنا..﴾ (19 مريم آية 25ـ26) وهناك أيضاً شجرتا التين والزيتون، اللتان تحتلاَّن المكانة نفسها في القرآن الكريم، حيث أقسم الله تعالى بهما في قوله: ﴿والتينِ والزَّيتون﴾ (95 التين آية 1) يضاف إلى ذلك أنواع أخرى من الأشجار المثمرة كالرمَّان وغيره. ومنها الأعشاب والنباتات الَّتي تغطي سطح الأرض فتفرشها ببساط سندسي يملأ القلب بهجة، وتحمي التربة من الانجراف، وتُعَدُّ مصدر غذاء للإنسان والحيوان على السواء. هذه النعم الَّتي أفاضها الله على عباده، جعلها خالصة لهم وأباح التنعُّم بها، ضمن حدود تحفظ استمرارية عطائها، وتمنع هدرها أو إتلافها.
منهاج حياة · الصفحة ١٣١٨
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
منهاج حياةص ١٣١٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي