أمَّا الآخرة فلها شأن غير هذا الشأن، شأن يستحقُّ أن يُحسب حسابه، ويُنْظَرَ إليه، ويُسْتَعَدَّ له. فالآخرة لا تنتهي في لمحة كما تنتهي الحياة الدُّنيا، وهي لا تنتهي إلى حطام كما هو شأن النبات البالغ أجله، إنها حساب وجزاء، وخلود يستحقُّ الاهتمام! وما هذه الحياة الدُّنيا إلا متاع فانٍ زائل، خادع، لمن استكان لها، واغترَّ بها، حتَّى اعتقد أن لا دار سواها، ولا معاد وراءها. وليس المقصود من الآية الحضُّ على اعتزال حياة الأرض، ولا إهمال عمارتها وخلافتها الَّتي أناطها الله تعالى بهذا الكائن البشري، إنما المقصود بها تصحيح المقاييس الشعورية، والقيم النفسية، والاستعلاء على غرور المتاع الزائل، وجاذبيته المقيَّدة بالأرض، هذا الفهم الَّذي يحتاج إليه كلُّ مؤمن ليحقِّق عقيدته، ولو اقتضى تحقيقها أن يضحِّي بهذه الحياة الدُّنيا جميعها!.
سورة الأنعام(6)
قال الله تعالى: ﴿وهو الَّذي أنشأَ جنَّاتٍ مَعْروشاتٍ وغيرَ مَعْروشاتٍ والنَّخْلَ والزَّرعَ مُخْتلفاً أُكُلُهُ والزَّيتونَ والرُّمَّانَ متشابهاً وغيرَ متشابهٍ كلوا من ثَمَرِهِ إذا أثمرَ وآتوا حقَّهُ يومَ حصادِهِ ولا تُسرفوا إنَّه لا يحبُّ المسرفين(141)﴾
ومضات:
ـ من بديع صنع الله تعالى أنه خلق هذا التنوع الهائل من الخيرات والثمرات، وأودع في كلٍّ منها المتعة والفائدة للإنسان، على اختلاف أجناسها وأشكالها، ووضعها بين يديه يتصرَّف بها كيف يشاء، شريطة عدم الإسراف الَّذي يؤدِّي به إلى الأمراض وتعطيل فرص الإنتاج، وشريطة عدم التفريط بحقوق الفقراء منها، كي يتشارك المجتمع بهذه السعادة وهذا العطاء الإلهي في جوٍّ تسوده المحبَّة والتعاون.
في رحاب الآيات: