تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

في رحاب الآيات:

خلق الله تعالى آدم، وجعل فيه من الصفات والقدرات ما يؤهِّله ليكون مصنعاً لإنتاج الأبطال، وجامعة لتخريج قادة العلم والأخلاق والحكمة. ولمَّا غاب عن الأجيال المتلاحقة، فَهْمُ هذه الحقيقة، الَّتي يجب أن يعيش الإنسان لأجلها، انقلب الأبطال إلى دُمىً، والجِدُّ إلى هزل، والعمل المنتج إلى فراغ ولغو، لا فائدة منه ولا ثمرة، وتحوَّل مسرح الحياة الجادِّ المعطاء إلى مسرح للعرائس، لا واقع يحكمه ولا قيم ترفده، ولا مبادئ تسنده. وهكذا، وبسوء فهمنا لقيم الحياة، أصبحت حياتنا لعباً ولهواً، وزينة وتفاخراً وتكاثراً، وهذه هي الحقيقة الَّتي تختفي وراء كلِّ ما يبدو في حياتنا من جِدٍّ حافل، واهتمام شاغل.

وبهذا الأسلوب الجمالي المحبَّب تهزُّنا هذه الآية لندرك خطر الواقع الَّذي انجرفنا إليه، فلا تبنى الأمم والأمجاد باللعب، ولا بترديد العبارات الرنانة يُطعم الجائع، أو يُرحم المصاب. وإنَّ علينا أن ندرك أن أولاد اليوم هم رجال المستقبل، فإذا أحسنَّا تعليمهم وتثقيفهم وتخليقهم بالأخلاق الكريمة، ضمِنَّا لأمتنا مستقبلاً مشرقاً يُشعُّ بالنور والخير والمحبَّة.

إن من يجمع المال للمباهاة والمفاخرة، كمن يجمع نباتاً سرعان ما يذبل ويصفَرُّ ومن ثَمَّ يجفُّ، فتذروه الرياح دون أن يستفيد منه في مأكل أو صنعة أو دواء. فالمرء يُمنح المال ليحسن التصرُّف فيه، ويستثمره في الحقول المنتجة المفيدة، وإلا فسوف تذروه رياح الفناء، فإمَّا أن يذوب بين يديه ويتلاشى في غير منفعة، وإمَّا أن يموت عنه فلا ينفعه في شيء، وينتهي بالنسبة له شريط الحياة كلِّها، بهذه الصورة المتحرِّكة، المأخوذة من مشاهدات البشر المألوفة.

منهاج حياة · الصفحة ١٣١٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

منهاج حياةص ١٣١٦